التي كانت تربطها علاقات ودية مع إسرائيل. وكان من نتيجة ذلك أن قطعت دول إفريقيا وعدد من دول آسيا والدول الإسلامية علاقاتها بإسرائيل وأقامت علاقات سياسية واقتصادية وطيدة مع الأقطار العربية.
ففي نهاية أكتوبر 1973 كانت 26 دولة من أصل 33 دولة إفريقية قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، وبعضها كانت تتلقى مساعدات تقنية ومالية كبيرة من إسرائيل منذ سنوات. (1)
أما الموقف السوفياتي، فقد ظهر من خلال الدعم العسكري المتمثل بشحن الأسلحة إلى كل من مصر وسوريا أثناء المعارك، وأحيانا إلى التهديد المباشر بالتدخل لإنقاذ الجيش المصري الثالث المحاصر، الأمر الذي دفع بالولايات المتحدة إلى استنفار قواتها النووية في العالم. (2)
وعلى الصعيد الدبلوماسي وقف السوفيات إلى جانب العرب في المناقشات والقرارات التي اتخذها مجلس الأمن الدولي، كما شجعوا العرب على استخدام سلاح النفط كوسيلة لمناهضة الاستعمار والدفاع عن حقوقهم المشروعة.
وخلاصة القول هو أن النفط كان سيد الموقف في حرب رمضان / أكتوبر 1973، وكان نقطة
الإرتكاز التي شغلت دول العام في هذا الصراع، فاستخدامه كسلاح سياسي لخدمة قضية العرب المركزية أحدث تغيرات خطيرة في العلاقات الاقتصادية والسياسة على المستوى الإقليمي والدولي.
وهكذا، بينت المقاطعة النفطية العربية سنة 1973، ثم بعد ذلك سقوط شاه إيران، وبعدهما الغزو السوفياتي لأفغانستان في سنة 1979، جمعها الارتباط الوثيق بين النفط والسياسة والدين والأمن العالمي في الخليج (3) . ولم يتم نسيان الدروس من قبل صناع السياسة الأمريكية. فأولا حفزت أحداث السبعينات المضطربة الولايات المتحدة على
(1) د. أنطوان شيبان:"دبولماسية التأزيم، قرار أمريكا بالفشل في الشرق الأوسط"، الذكر لدار النشر، بيروت 1984، ص 154
(2) المرجع نسفه، ص 180.