فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 493

وخلاصة القول هو أنه بالرغم من كون الولايات المتحدة الأمريكية استطاعت أن تسيطر على النفط أينما وجد، لاسيما في منطقة الخليج العربي، سواء عسكريا، أو سلميا، أو اقتصاديا، أو سياسيا، إلا أنها تسعى بكل ما أوتيت من قوة ونفوذ للاستحواذ على النفط الإفريقي وبسط يدها بعيدا عن مصالح الدول الإفريقية وشعوبها البائسة التي لا حول ولا قوة لها. فالولايات المتحدة لا تسعى إلى ضمان إمدادات متعددة ومستقرة من النفط إلى أسواقها وأسواق النفط العالمية فحسب، كما تزعم، وإنما تسعى إلى الهيمنة على مكامن النفط الرئيسية أينما توجد في العام ومنها النفط الإفريقي الذي لم يتم استغلاله بالكامل، التمسك بهذا السلاح الاستفزازي والضغط على مختلف الدول سواء كانت منتجة أومستهلكة على السواء بما يتناسب ومصالحها الاستراتيجية. لذلك، فجل المراقبين السياسيين والخبراء يتوقعون أن تشهد المناطق المزيد من الصراعات العسكرية والاضطرابات السياسية والاجتماعية في ظل أجواء هذه السيطرة والاستحواذ السائدة حاليا. اللهم إذا دخل العملاق الآخر (روسيا) في منظمة أوبك كما ألحت عليه هذه المنظمة عن طريق رئيسها شکيب خليل في الفترة الراهنة التي تزامنت مع المؤتمر الأخير لمنظمة أوبك بوهران (الجزائر) بتاريخ 17 ديسمبر 2008، بغية رسم سياسة توازنية جديدة تخدم مصالح المنتجين والمستهلكين خارج النطاق الرأسمالي المستبد، لاسيما في مجال التسعير.

لذلك، وتحسبا لنزاعات واضطرابات مستقبلية قد تلوح في الأفق، بجدر بنا أن نطرح بعض التصورات والرؤى ذات الطبيعة الإستراتيجية قد تكون بمثابة توصيات الموضوع نقاش يتصوره العديد من الخبراء والمفكرين السياسيين ونوردها فيما يلي:

أولا: تنويع الاتجاه الجغرافي للاستثمارات في الدول الغنية بالنفط، من خلال إعطاء الفرصة للخبرة الهندسية والمعرفة التكنولوجية القادمة من الدول الناشئة مثل الصين، والهند، والبرازيل، وتركيا، وإندونيسيا، وماليزيا إلى غير ذلك من الدول الصديقة والتي بدأت تدخل المنافسة في هذا الميدان الذي كان يخص الدول العظمى الرأسمالية. إضافة إلى ضرورة الاستثمار في تكوين الإطارات المحلية والحصول على التكنولوجيا وإنشاء مراكز البحوث الاستراتيجية في جميع المجالات، لا سيما مجالات الأمن، والمالية، والهندسة متعددة الجوانب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت