اليوم ما يقارب 20 مليون برميل يوميا. لقد ازداد الطلب العالمي على الطاقة بشكل غير مسبوق إلى حد جعل التنافس مفتوحا بمصرعية للدول الناشئة مثل الصين والهند، والبرازيل، وكوريا، بدون أن نشير إلى دور القوتين التابعتين لمجموعة الثماني روسيا واليابان في طليهما المتنامي للطاقة من أجل تطويرهما الصناعي المتزايد. مما يزيد من اهتمامات هذه القوى المتصاعدة للسيطرة على النفط والغاز، مباشرة من مصادرها أو مصادر الغير لإتاحة المزيد من الإمدادات في السوق العالمية، وبالتالي، التأثير على أسعار النفط وكذا الغاز الطبيعي.
لقد استطاعت الأقطار المصدرة للنفط على الرغم من الخلافات فيما بينها أن تفرض واقعا جديدا غير مسبوق على المسرح السياسي العالمي. فحقيقة أن أقطارا من العالم الثالث تملك مادة أولية يحتاجها العالم الصناعي وتستطيع دون قوة عسكرية وسياسية أن تحقق مصالحها ولو جزئيا في إطار تنظيم ناجح على العالم الصناعي الغربي القوي عسکريا. هذه الحقيقة تعني تغييرا في علاقات القوة، وتعني أكثر من ذلك أن هذا النجاح يمكن أن يقود إلى قيام مجموعات من أقطار أخرى في العالم الثالث، تكون مصدرا لسلعة أولية، بنفس التنظيم لأهداف سياسية أو اقتصادية.
هذا التخوف هو الذي دفع في البداية الأقطار الغربية المستهلكة للنفط على أن تحاول خلق تنظيم مضاد خاص بالمستهلكين، ألا وهو الوكالة العالمية للطاقة (IEA) إلا أن الاختلافات الثنائية بين الأعضاء هي التي لم تتح فكرة النجاح. وأصبح الخيار المتاح هو إذن الضغط من الداخل، أي خلق مجموعة من المشكلات السياسية والحدودية والعسكرية والعرقية والدينية لبعض أقطار الأوبك، أو على الأقل جعل"الصقور"منها تهديدا"للحمائم"، هذه الصعوبات لم تخلقها شركات النفط فقط هذه المرة بل خلقتها سياسات غربية، وخاصة سياسة الولايات المتحدة بقيادة المحافظين الجدد بتأييد کامل من بريطانيا حليفتها رقم 1. كما تهدف هذه السياسات خلق أماكن اضطراب من جهة، والضغط من جهة أخرى لتجميد أسعار النفط ورفع إنتاجيته، وفي مقابل ذلك تشجيع إنفاق أكبر قدر ممكن من مداخل هذا النفط لشراء الأسلحة المتطورة أو إيداع رؤوس الأموال التي تسميها"البترو-دولار"أو"الفوائض"لدى المؤسسات الرأسمالية الغربية.