النفطي الأكبر في العالم يمتد من بحر قزوين وإيران ودول الخليج، أي في الدول الإسلامية التي تشمل إنتاجها النفطي حوالي 43% من الإنتاج العالمي.
إذا أخذنا دول الخليج، فنرى أنها رغم كل المجهودات في السياسة الاقتصادية التكاملية والتعاونية، لم تصل بعد في التكامل والتعاون والاستقرار والأمن إلى مرحلة راسخة ومستقرة استقرارا عميقا، ولم تصل بعد إلى المستوى الأمثل في استخدام عائداتها النفطية كما أنها لم تصل بعد إلى مرحلة إدارة شؤونها الأمنية والسياسية باستقلال عن تدخلات القوى الخارجية ولم تكمل بعد مهمة التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي.
تبقى الإشارة في الأخير أن جوهر هذا الموضوع الشاسع يكمن في كون الغرب دول قائمة على الاقتصاد بالرجة الأولى، وخاصة الولايات المتحدة. فقد عانت أمريكا منذ أحداث 11 سبتمبر 2001 من بعض الركود الاقتصادي، ولا زالت تعاني من ذلك، فأرادت أن تستغل الوضع العالمي الذي ينظر إليها كعملاق مفجوع، فضربت قبل أن تضرب من جديد، فعرفت أين تضرب بذريعة"مكافحة الإرهاب والدفاع عن النفس. فضربت في أفغانستان حيث تقترب من ممرات أنابيب نفط منطقة قزوين وضربت في العراق لتستغل وتبسط يدها على ثاني احتياطي للنفط في العالم. ولكن رغم كل دلك تواجه اليوم الولايات المتحدة انهيارا اقتصاديا جليا في الإفلاسات الضخمة التي أعلن عنها في كثير من الشركات الكبرى التي تشكل دعامة أساسية في الاقتصاد الأمريكي، وهناك قائمة أخرى تتضمن إفلاس عدد من الشركات ولكن لم يعلن عنها بعد. فمن خسائر باهظة في سوق الأسهم الأمريكية، إلى إفلاس الشركات العقارية، والبنوك وشركات التأمين، وعمالقة صناعة السيارات، وشركات الطيران، والإلكترونيات، وتسريح مئات الآلاف من العمال إلى فضائح شركات المحاسبة وغيرها من الشركات ذات الصلة بالرئيس الأمريكي بوش الابن ونائبه ديك تشين. كل هذا أدخل الاقتصاد الأمريكي في تذبذبات سيكون لها أوخم العواقب في المستقبل. كما نتابع اليوم مسلسل الخسائر والانهيارات الاقتصادية والفضائح المالية لمعظم تلك الشركات، والأمر الأخطر من ذلك أن تلك الخسائر كانت ناتجة في معظمها من فضائح مالية وقضايا احتيال وتلاعب بالأرقام تؤكد مخالفات غير مسبوقة في تاريخ أمريكا."