وفي مجال النقل الجوي فقط، يقول الخبير ليستر براون Lester Brown:"لا تزال الدول المنتجة لطائرات السفر والنقل تقوم بتطوير طائرات جديدة لأنها تتوقع توسع مجالات السفر الجوي وازدياد الرحلات الجوية من دون أي حدود. وفي عام يمكن أن ينخفض إنتاج ووجود النفط فيه، لن تستطيع أي دولة استخدام المزيد من النفط بشكل مستمر إلا على حساب الآخرين" (1)
ويضيف:"وكلما حلقت أسعار وقود الطائرات ازدادت معاناة السفر والنقل الجوي لأن الحسابات كلها ستتغير في هذا القطاع الكبير والمهم في العالم، وأن السفر الجوي سوف يزداد بنسبة"
% 5 على الأقل سنوية في السنوات العشر المقبلة ... ولا ننسى أن المدن الضخمة والكبيرة عبر العالم هي أيضا نتيجة لعصر النفط". ومما لاشك فيه أن المدن ستكون من بين أكثر المواقع التي ستتأثر بأي انخفاض مقبل في إنتاج النفط، بل إن ضواحي المدن ستتأثر أكثر فأكثر لأن الضواحي الفقيرة عادة ما تعتمد على كل ما يتم استيراده."
وكانت نشرة يطلق عليها اسم"الحياة بعد انتهاء النفط (2) قد ذكرت في مايو 2007 أن تأثير انخفاض بسيط في إنتاج النفط من الممكن أن يحمل معه نتائج مدمرة. ففي فترات الهزات التي تعرض لها إنتاج النفط وأسواقه في السبيعنات (حظر النفط العربي في 1973) انخفض الإنتاج بنسبة % 5 في إحدى الفترات فتسبب ذلك بارتفاع أسعار النفط بأربعة أضعاف، لكن الهزات المحتملة والمقبلة في إنتاج النفط وأسعاره لن تستمر في المستقبل لوقت قصير ومحدود، بل ستمثل حالة"
جديدة ودائمة، وحين يبدأ انخفاض احتياطي النفط في العالم فسوف ينخفض إنتاجه بنسبة 3%
تقريبا في كل سنة وهذا التقدير توصلت إليه مصادر متعددة من بينها ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي نفسه (3) . ففي عام 1999 ألقي تشيني ولم يكن نائبا للرئيس في ذلك الوقت بل مديرا لشركة
(1) في مقاله الذي صدر عن: www.saronline .org
"مستقبل العام مع النفط ومع انخفاضه"إدارة واقتصاد 2008/ 01/11
(2) نفس المرجع
(3) لمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، انظر: إيان رتليدج:"العطش إلى النفط"... المرجع السابق، ص 104.