الاقتصادية العالمية الجديدة وبالتالي ترتيب أوضاعها من أجل مواجهة تحديات القرن القادم. (1)
يشكل النفط ومنتجاته إذن سلعة تجارية دولية لها قيمة مالية ضخمة كونها تعود بالأرباح الطائلة على الدول المنتجة والشركات النفطية والدول التابعة لها. فالشركات الأجنبية تشتري من السوق العالمية غالبية النفط المستخرج من البلدان النامية ومن ثم تبيع منتجاته المصنعة في أكثر من مائة بلد محققة بذلك أرباحا خيالية. وعلى سبيل المثال ففي عام 1984 قدرت الأرباح الصافية المجموع الاحتكارات البترولية الغربية بحوالي 27 مليار دولار. كان نصيب الاحتكارات الأمريكية منها حوالي 20 مليار دولار. وخلال فترة 1974 - 1983، حولت الشركات البترولية الأمريكية إلى الولايات المتحدة ما مقداره 110 مليارات دولار کربح صاف نتيجة الاستثمارات النفطية في الخارج. كما حولت الشركات البريطانية والهولندية والفرنسية إلى بلداتها في الفترة نفسها نحو 30 مليار دولار نتيجة العمليات الخارجية في مجال النفط الأجنبي (2)
يوجد النفط أساسا في الجنوب وخاصة في دول الخليج، بيد أنه يستهلك أكثر ما يستهلك في الشمال. تملك دول النظام الإقليمي الخليجي النفط بغزارة بينما الشمال الصناعي يستهلكه بشراسة. خمس دول من دول هذا النظام تملك حوالي 70% من كل الاحتياطي النفطي العالمي، لكن 15 دولة من الدول الصناعية تستهلك في ما بينها حوالي 45 مليون برميل من النفط يومية، أي بمعدل 70% من مجموع الاستهلاك النفطي العالمي. مجموعة صغيرة من الدول تحتكر الإنتاج ومجموعة صغيرة أخرى تحتكر الاستهلاك النفطي العالمي. عدد صغير من الدول يملك الجزء الأكبر من النفط الخام في العالم (3) . صحيح أن كل الدول تستهلك النفط وتستخدمه لأغراض مدنية وعسكرية متنوعة، لكن دول العالم تتفاوت في استهلاكها للنفط وتتوزع أساسا إلى ثلاث مجموعات. تضم المجموعة الأولى دولة واحدة هي الولايات المتحدة الأمريكية التي يبلغ استهلاكها أكثر
(1) د. عبد الخالق عبد الله:"النظام الإقليمي الخليجي"، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 1998، ص 88
(2) مجلة المدار"الصادرة عن وكالة نوفوستي السوفياتية، موکسو، العدد 8، 1988، ص 32."
(3) د. عبد الخالق عبد الله، مرجع سابق، ص 93