فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 253

المدينة وتتفوق على غيرها بالآداب والعلوم، وكان هذا الأدب مسيحي النشأة كنسي المصدر، وقد تناول ترجمة الكتب المقدسة وضبطها وتفسيرها. ثم صرفوا همهم إلى علوم اللغة من صرف ونحو وبيان وخطابة وشعر، وتطرقوا إلى علوم المنطق والفلسفة والعلوم الطبيعة والرياضية والفلكية والمساحة والطب، وتبحروا في اللاهوت والفقه الكنسي والمدني وعلم الأخلاق، وتبسطوا في التاريخ الديني والمدني والموسيقى الكنسية، وتطرقوا أيضًا إلى الجغرافية وفن القصص.

وكانت اللغة اليونانية قد احتلت مكان اللغة الرسمية بعد فتح الإسكندر، وعندما عاد الأمر إلى الملوك الأباجرة، لم يرضوا أن تدون أعمال ملكهم ووثائق مملكتهم إلا بلسانهم العربي ولهجتهم الآرامية، فطوعوا على هذه اللهجة وأغنوها بالمفردات، حتى تفوقت على سائر اللهجات التي بقيت مقصورة على الاستعمال الشفهي.

وحيث أننا نتحدث في مقالنا هذا عن مملكة أورهاي، فلا بد لنا في هذا السياق أن نذكر هذا الأدب خلال زمني الوثنية والمسيحية اللتين عاصرتهما المملكة.

أ ـ الأدب الآرامي الوثني: إن المؤلفات الأولى باللغة الآرامية، وقد عثر على بقايا من هذه اللغة في دورها الانتقالي، وهي عبارة عن آثار وثنية قليلة ومتفرقة، منها كتابات المدافن التي تشمل نصوص جنائزية، وكتابات ملوك الرها والتي تتحدث عن العادات الآرامية، وعن الأحداث المهمة التي جرت في هذه المملكة، وهذه الأعمال كانت تحفظ في الخزانة الملكية.

ب ـ الأدب الآرامي المسيحي: لقد أتمت المسيحية ما بدأ به الملوك الأباجرة، فاستعملت اللهجة عينها في ترجمة الكتاب المقدس إلى الآرامية. فكان لنا بسيطة"العهد القديم"، وأولى ترجمات الإنجيل"بشيطتا"، ثم الإنجيل الموحد"الدياطسرون"أي إنجيل واحد مكون من أربعة، وقد وضعه ططيانس الآثوري باللغة اليونانية حوالي سنة 150 م، وقد ترجم إلى الآرامية واستعملته كنائس المشرق. أما برديصان الذي ولد في الرها سنة 154 م، واهتدى إلى المسيحية في شبابه، ويقال أنه سعى في تنصير الملك أبجر التاسع، فقد وضع كتبًا شتى لم يبق منها غير كتاب"شرائع البلدان"وهو أقدم نص بالآرامية الحديثة عرف إلى الآن بعد الكتاب المقدس. ولم يصلنا آثار أدبية هامة أخرى عن الكتاب الآراميين في بداية القرن الثالث للمسيحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت