عمل يؤدونه، لأن الزوجة هي التي تعمل ومما تكسبه في تسولها يعيشون.
وبعضهم يكتفي بتربية الطيور على سبيل الهواية والتسلية، وبعضهم إلى جانب ما تؤديه زوجته يعمل طبالا أو زمارا، وبعضهم لسبب من الأسباب منع زوجته من التسول واكتفى بالطبل والزمر في الأفراح والمناسبات، إذ يتفق أهل الفرح أو المناسبة مع الزمار على مبلغ معين يتقاضاه لقاء عمله معهم حسب عدد الليالي التي يحددونها مع تقديم طعامه وطعام رفيقه الطبال وشرابهما ونومهما، وعندما تعقد حلقة الدبكة ويبدأ بالعزف تجد الزمار يجمع من الراقصين بعض المال بأن يجلس أمام كل منهم بضع ثوان فيعطونه شيئا من المال.
وأكثر ما يزعج هؤلاء اليوم هو اكتفاء الأهالي الذين يقيمون الأفراح والمسرات بسماع أشرطة التسجيل والرقص على الأنغام التي تحتويها.
يضاف إلى ذلك عازفو"الطنبورة"من الأكراد الذين حلوا محلهم، والطنبورة آلة موسيقية وترية تركية الأصل تكثر في تركيا وتسمى البزق. ومن الغجر من فضل العزف على الربابة بدلا من الطبل والزمر، وهؤلاء هم"البريسم"، الذين يلتقون في الحفلات والأفراح والسهرات المختلفة، إذ يجلسون وسط المضافة ويبدأون بالعزف وقول"العتابا"و"النايل"والقصائد الريفية المختلفة. ومثل"القرج"وهو اسم هواة الطبل والزمر. يزيد البريسم على ما يتفق عليه مع أصحاب الفرح أو السهرة من المال، باستجداء الجالسين والحاضرين وذلك بأن يخص الشاعر أو المطرب كلا منهم ببيت أو بيتين من"النايل"أو"العتابا"، أما"المغاربة"فإنهم يقومون بأعمال التنجيم والسحر وقراءة الكف، ونشير هنا إلى أن كلمة مغربي لا علاقة لها بالمغرب العربي وإنما هو اسم إحدى القبائل الغجرية في سوريا ليس إلا.
ومن الغجر من يقوم بصناعة الأسنان العظمية، وهؤلاء يتجولون بالأحياء والقرى والمدن الصغيرة يحملون أدواتهم في حقيبة جلدية .. ومنهم من يقوم بصنع الغرابيل وبيعها للناس. ولكن أخيرا لوحظ قيام بعض منهم بهجر كل ما يمت إلى الغجر بصلة، فتزوجوا فتيات من قبائل كردية معروفة، وبنوا لأنفسهم بيوتا جميلة، وبدأوا يعملون بأعمال ومهن تدر عليهم أرباحا معقولة، فقد رأينا عددا لا بأس به من