فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 253

كثير من الغجر يملكون بنايات كاملة في كل من دير الزور وحلب وحمص ودمشق العاصمة، وكل هذا لم يغير في طباعهم وعاداتهم شيئا، فإلى جانب البيت الطيني أو الأسمنتي توجد الخيمة، وفي معظم الأحيان تكون منصوبة أمام الدار للدلالة على أن ساكن هذا البيت هو غجري، وإذا كان وضع المنطقة التي يسكن فيها الغجري لا يسمح بنصب خيمته بجوار داره، فإنه يلفها ويضعها وسط أكبر غرفة في بيته حتى تكون أمام عينيه وعيني كل من يدخل داره فيعرف أن صاحبها غجري الأصل والطباع والشمائل. حتى إذا جاء وقت الرحيل لطلب الرزق يغلق الغجري بيته ويحمل خيمته وبعض الأغراض والحاجيات وينطلق صوب المكان المقصود ينصب خيمته حتى انتهاء المهمة التي جاء من أجلها، ثم يعود إلى داره مرة أخرى وهكذا.

للغجر في سوريا أجناس مختلفة، ترتبط بزعامات فردية تعتبر مرجعية لهم (شيخ) .ومثل هذا التعدد يشكل خلفية اجتماعية لهم، كما أنه يقف وراء تباين أساليبهم في تحصيل قوتهم وطبيعة حياتهم، فالمتسول البدوي - على سبيل المثال- لم يكن يعتمد على المخادعة قدر اعتماده على الفصاحة والبلاغة والحكمة، ونقيض ذلك ما يصنعه الغجري الأعجمي الذي حرم البلاغة فاستعاض عنها بالخداع الجسدي واختلاق الآفات المرضية والتنجيم والسحر والطب، وادعاء الانتساب إلى قبائل معروفة عربية كانت أو غير عربية.

وتعتمد بعض أجناس الغجر اعتمادا كليا على المرأة في كسب الرزق والمال، بينما يبقى الرجال في الخيم كسالى لا يأتون حراكا سوى النوم والأكل والشرب وإنجاب الأطفال، بينما تعتمد قبائل أخرى على الأطفال في كسب الرزق، وبعضها يعتمد على الأطفال والنساء معا، وقليلة تلك القبائل التي تعتمد على الرجال فقط، وهناك منهم من يعتمد على الرجال والنساء والأطفال في آن واحد.

فبعض الفئات تخرج نساؤها منذ الصباح الباكر للتسول والاستجداء، وهنا أيضا نجد تخصصا وتميزا لدى كل زمرة من زمر المتسولات، فمنهن من تتسول بالأحياء تقف على الأبواب وتسأل أهل البيت إعطاءها شيئا من حاجات بيتهم، ومنهن من تتسول في الشوارع والساحات العامة وأمام دور العبادة، وفي كل مكان يكثر فيه الناس وخاصة الأسواق. ورجال هؤلاء النسوة يبقون في البيوت دون أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت