وفي غزوة حنين قال دريد بن الصمة [كان من اشراف بني حشم] لاحد كبار القوم:"ثم القى الصبأ على متون الخيل".ولبيد الذي كان ايضا قد ذهب الى الرسول ليطلع على الامور، حدث اهله، لدى عودته، عن القيامة والجنة وجهنم، وسمى شاعر يدعى (صرافة) هذا الدين"دين صابئين" [هو صرافة بن عوض بن الاحوض: الاغاني للاصفهاني 15:131]
كثيرة هي النماذج التي تدل على تسمية اهل الجاهلية، المسلمين بالصابئين. بيد انه ليس من الواضح اذا كان المسلمون قد قبلوا بتسمية كهذه. لكن يذكر انه عندما اسلم عمر بن الخطاب، نشر جميل بن معمر [كان يطلق عليه صاحب القلبين لقوة ذاكرته وفكره الثاقب - مجمع البيان 4:334 ل] وسط قريش ان عمر بن الخطاب صار صابئيا. بيد ان عمر نفى ذلك معلنا اعتناقه الاسلام. لكن قريشا قالت:"صبأ عمر" [سيرة ابن هشام 1:349]
وان دل هذا النفي على شيء فانما يدل على عدم تقبل المسلمين هذه التسمية، في حين انهم لم يعارضوا اطلاق تسمية"الحنيف"او"الاحناف"عليهم. وهذا ماحدا باللغويين العرب ان يشتقوا كلمة"صابئ"من"صبأ"التي تعني تبديل الدين. بيد ان علماء اللغة المعاصرين سلكوا طريقا اخر.
يقول الدكتور رودلف ماتسوخ، المتخصص في اللغة والادب المندائي: ال"صابئ"هو الاسم العربي لهذه المجموعة، وهو مأخوذ من الارامية. وان ال"صبغ"يعني التعميد، لان اساس دينهم هو التعميد. فالشخص الذي يرتكب خطيئة ما يجب ان يعمد بماء جار، ليدل ذلك ان المذنب عاد ثانية الى جادة الدين، واصبح طاهرا من جديد. والماء في المذهب المندائي هو عنصر مقدس يسمونه"يردنه"وتعني الاردن. ويطلقون اسم الاردن على اي ماء جار صالح للتعميد. ويعتبر بعض العلماء، امثال جون باليس وبوركيت، ان مفردات المذهب الصابئي المتعلقة بالتوراة والانجيل، مأخوذة من المسيحيين السريان (النساطرة) .
لقد جمع ليتزمن عدة نماذج من النصوص السريانية، التي استخدمت فيها