فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 253

كلمة الاردن بمثابة اناء للتعميد زاعما ان الصابئة اخذوا هذه الكلمة من المسيحيين السريان. بيد ان باحثين اخرين لم يقتنعوا بهذا الاستنتاج، واعتبروا (الاردن) بلغة الصابئة، كلمة اصيلة واساسية واصطلاح حيوي ومهم في دينهم. ومما يثير الخلاف ايضا هو ان الصابئة يطلقون على التعميد في ماء جار (ماسويتا) ولاعلاقة بين هذه التسمية و"المعمويية"السريانية، التي تطلق على تعميد المسيحيين.

يسمي الصابئة انفسهم بالمندائيين، وهي صفة مشتقة من كلمة"مندا"الارامية والتي تعني (العلم والعرفان) .فالمندائي يعني العارف. واللغة الصابئية او المندائية هي احدى اللهجات الارامية - البابلية. ولقد تم الحفاظ على كلمة"ماندا"من اجل المصطلح الديني البحت والذي يعني"معرفة الوجود".واشتقت كلمة"مندا"من اصل لاتيني وتقابلها كلمة"جنوسيس"Gnosis اليونانية كلمة Manda d' Hayya

(تعليقنا: " إن كلمة"ماندا"من أصل لاتيني، وتعني: " العطاء"وهي الى اليوم في الإيطاية والإسبانية"مانداتا"، ناولت، أعطيت .. ومن هنا ارتبطت عند المسيحيين بمعنى"المعمودية"التي تعتمد على(المناولة) ، أي: إعطاء المعمد"الطعام المقدس السري"؛ ولعل الصابئة يستعملونها بمعناها الغنوصي الذي هو: تناول المعرفة من العالم الأثيري ...")

لا يمكن للمذهب المندائي ان يوجد بمعزل عن"معرفة الوجود"، كالمسيحية التي لا وجود لها بدون يسوع. ان هذا العرفان او التصوف هو اساس الدين الصابئي، ويعتمد تماما على ما نعرفه من انواع العرفان والتصوف المختلفة. فالتصوف هو احد فروع واوجه العرفان. والتصوف نهج وطريقة وسلوك عملي استمد مصدره من ينبوع العرفان. اما العرافان فهو مفهوم عام واكثر شمولية، يشتمل على التصوف ومناهج اخرى ايضا. وبعبارة اخرى، ان الفرق بين التصوف والعرفان هو كالفرق بين العام والخاص. بالاحرى يمكن ان يكون المرء عارفا وان لايكون متصوفا. كما يمكن ان يكون متصوفا في الظاهر، وهو لايمت بصلة الى العرفان. ويعتبر البعض العرفان، الجانب العلمي والفكري للتصوف. اما التصوف فهو الجانب العملي من العرفان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت