الذين اشتهروا في حران يختلف عن ذلك تماما. وكان لهذه الفئة من الصابئين في حران، حتى النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، مدارس وكتب باللغة السريانية، وكانت وسيلة لايصال الحضارة اليونانية. واشتهر في وسط هذه الفئة علماء كبار تركوا اثرا كبيرا على الحضارة العربية. وكان هناك تداخلا كبيرا بين هاتين الفئتين من الصابئة والى يوم قريب. واول من ميز بينهما هو خولسون استنادا الى ابن النديم.
وقد ظهر هذا الاشكال لدى عبور الخليفة العباسي المأمون، في المعركة الاخيرة مع الروم الشرقيين، من اقليم حران، وملاحظته بين المستقبلين اناسا بمظهر فريب وشعر طويل وملابس ضيقة، فأستفسر عن اصلهم ومعتقدهم، الا انه لم يلق جوابا شافيا، فامهلهم فرصة الى عودته من المعركة: اما الاسلام او اعتناق احد الاديان السماوية المذكورة في كتب الله. مما ادى هذا الى اعتناق البعض منهم الدين الاسلامي، اما البقية فقد انتابهم قلق شديد الى ان جاءهم فقيه مسلم ليريهم، مقابل القليل من الذهب، الطريق لحل معضلتهم، بأن يعرفوا منذ ذلك الوقت كطائفة من الصابئين. مؤكدا لهم بذكر اسم هذه الطائفة في القران. وهكذا احتفظ هؤلاء ومنذ ذلك التاريخ باسم الصابئين.
يقول ابو ريحان البيروني"يطلق احيانا على الحرانيين، بقايا المؤمنين بدين مغرب الارض القديم، والذين تخلى عنهم الروم بعد المسيحية، بالصابئة، رغم انهم اطلقوا على انفسهم هذه التسمية في الدولة العباسية سنة 228 هجرية، وذلك لتراعى شروط الذمة بحقهم كذلك"
ان وضع الحلول لهذه الاشكالية ليس بالشيئ السهل. فحسب كتابات ابيفانيوس وهيبوليثوس (من كتاب قبل الاسلام) ان اسم الصابئة كان قبل الاسلام يستخدم للمشركين مابين النهرين ومدينة حران كذلك.
واستنادا الى كتب الصابئة انفسهم، كانت مدينة حران محط اهتمام كبير من الصابئة وعبر تاريخهم. فبعد ان هرب الصابئة اثر اضطهاد اليهود لهم، لجأوا الى حران وشيدوا معبدا لهم فيها. وهذا يدل على وجود صلة بين الحرانيين والصابئة.