الوحيد في لغتهم حتى وقتنا هذا ورغم ظهور كتب اخرى في الديانة المندائية، والصائبة المندائيون غير صابئة حران الذين يعبدون النجوم كما ان الصابئة دينيا لا يعرفون انفسهم بهذا الاسم بل بانهم مندائيون، والمندائي باللغة الارامية تعني (العارف) .
وترجح دراور ان اعتماد الصابئة على الماء الجاري في طهارتهم اليومية جعلت التسمية الشعبية لهم تؤخذ من فعل (صبا) الآرامي، ومعناه يرتمس اويتعمد.
والعلاقة بين صابئة حران وبينهم ليست مجرد تسمية تجمع بين الجماعتين، اذ هرب الناصورائيون (الصابئة الموحدون) من اضطهاد اليهود لهم في القدس وبحثوا عن مأوى لهم في جبال ميديا حيث مدينة حران حوالي العام (70) ميلادية، ومن حران اتجهوا بعد ذلك بسنوات الى منطقة الطيب (الطيب ماثة) الواقعة بين واسط وخوزستان في جنوب العراق ومازالوا هناك.
ان استيطان الصابئة في حران وتعايشهم مع الوثنيين فيها جعل دينهم معروفا هناك رغم عبادة الحرانيين للكواكب، وقد اشتهرت حران ايامها بتحررها من النفوذ المسيحي واليهودي وبقائها على وثنيتها حيث هوجمت بعد ذلك مرارا وضربت هياكلها الوثنية عامي 932 م و 1032 م.
يعتقد الصابئة ان جدهم الاعلى ونبيهم بعد آدم ونوح هو «سام» وهم ليسوا فرقة من النصارى رغم تعظيمهم للنبي يحيى واعتبارهم له نبيا انقذهم من ضلال اليهودية وقام بالمعمودية، وهم ليسوا مجوسا لعدم تقديسهم للنار، لكن بعض شعائرهم تتشابه مع اديان المنطقة بفعل تواجدهم القديم فيها، فهم يعظمون الكواكب باعتبارها تحتوي على مخلوقات حية هي ارواح ثانوية تابعة ــ في عرفهم ــ لأمر ملك النور وتصاحب هذه الارواح ارواح اخرى شريرة وهم يوجهون ادعيتهم للأرواح الخيرة لتساعدهم وتناصرهم.
ان خلاصة الدين الصابئي المندائي هي عبادة قوانين الحياة والخصب القديمة، لكن الحديث عن هذا يظل مبهما ينطلق من تعظيمهم للماء الحي او الجاري الذي يسمونه (يردنه) ومن هنا يكون احد الطقوس الرئيسية عندهم هو الاغتسال بالماء الجاري، والقانون الثاني في ديانتهم يتمثل في تجسيد النور