المصطلحين، يمكن أن نصل الى نتيجة منطقية تفترض ــ وجود علاقات تاريخية عميقة الجذور بين سكان الجزيرة الفراتية (الحضر) جنوب تركيا، وبين سكان منطقة"غلاطية" (وسط وجنوب تركيا) الغاليين، وهي مقاطعة كانت رومانية في أيام يسوع، وكان الحاكم على الجزيرة آنذاك الملك العربي في (مملكة الرها) هو"أبجر الخامس".وقد آل إليه الملك من ءابائه الذين أسسوا دولتهم على يد الملك"أسد" (آريو) سنة 132 ق. م. ثم خلفه"عبدو بن مزعور" (127 ــ 120 ق. م) وورثه ابنه"إيرادشت"، وورثه بكر الأول (115 ــ 112 ق. م) ثم ابنه"بكر الثاني"112 ــ 94 ق. م) حيث شاركه في الحكم"معن"، لمدة أربعة أشهر، وفي سنة 92 ق. م ثار أحد أفراد العائلة المالكة المدعو"أبجر"على بكر الثاني وقتله وجلس مكانه كما مر في الفصل السابق.
بعد أبجر الأول، ملك أبجر الثاني (68 ــ 53 ق. م.) .وقد حالف الرومان ضد الفرثيين فأمد أفراتيوس ــ قائد جيوش بومبي بالمؤن والإقامة والحماية من البرد والجوع في شتاء سنة 65 و 64 ق. م. فأكرمه بمبي وأعزه كثيرًا، كما انضم أبجر الثاني الى كراسوس في حملته غلى الفرثيين سنة 53 ق. م، ولما هزم الفرثيون كراسوس، عمدوا الى عزل أبجر الثاني وقتلوه واحتلوا بلاده بمساعدة الآرمان والسيريان.
لن نخوض كثيرًا في التاريخ العربي لتلك المنطقة، إلا أن ما أوردناه هنا من قيام علاقة بين الرومانيين وبين العرب هناك قبل نشوء المسيحية، لمما يؤكد ما ذهبنا اليه من أصول أعجمية لسجاح ناشئة عن علاقات لاحقة بين الفرثيين وبين الآراميين في منطقة عربية (الرها ـ نصيبين ـ حران ـ الحضر) ، وهي علاقة اندماج وتعاون امتدت الى يومنا هذا، وعندما سكن التغالبة في الجزيرة، واعتنقت إياد منها المسيحية كالآراميين، خرجت سجاح من نكاح آرامي ـ فرثي على الأرجح، من المقيمين وسط التغالبة أو فيما بينهم، أو من نكاح مختلط بين أم تغلبية مسيحية، ووالد فرثي مسيحي كذلك.
لقد كان العرب في تلك المنطقة مدافعين عن بلادهم العربية ضد الغزاة الفرثيين والميذيين الخزر وغيرهم، أي أنهم كانوا مرابطين على الثغور، وهذا ما ساعد على اختلاطهم بالسريان الآراميين حلفاء الفرثيين والميذيين من جهة، وأبقى على تحالفهم الوثيق مع الرومان حتى سنة 241 م؛ عندما هاجمهم الفرثيون والميذيون بقيادة"أزدشير"ملك إيران، ولكن القيصر غورديان هب لنجدة مملكة الرها، وأخرج منها الإيرانيين، وجعل عليها فرهود أبجر الحادي عشر، وعندما مات القيصر غورديان، عاد الإيرانيون