فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 253

واحتلوها، وانتهى أبجر الحادي عشر ومملكته سنة 244 م، لاجئًا في رومة ومات فيها، وكتب على قبره اسمه"أفرهود أبجر"، واسم امرأته"حردا"وبذلك انتهى وجود الحوَريين السياسي في المنطقة.

إن هذا الواقع التاريخي يجعل من المحال أن يقوم العرب التغالبة ــ أو التميميين ــ بمحاربة قومهم العرب المسلمين لمصلحة غير العرب، سواء بقيادة امرأة أو رجل. قد يقتتل العرب فيما بينهم من اجل الفخر والسيادة، ولكنهم لا يقبلون بسيادة الأعاجم على أي منهم، وهذا يعني أن حركة سجاح، والتي لا دخل لها بحروب الردة، لأنها لم تكن مسلمة ولا مؤمنة، إنما كانت حملة آرامية ـ فرثية ـ لمصلحة أعداء العرب، بالتحالف مع الآرمان والميديين، وغيرهم من الأعاجم ومعهم المانويون والمجوس والمسيجيين اليعاقبة والسيريان؛ بينما كانت الردّة، بتأثير وتحريض اليهود قاصرة على من أشهروا أسلامهم، ثم أعلنوا ارتدادهم فيما بعد.

قد يكون من السذاجة العلمية والتاريخية أن يذهب أهل الدين والسياسة والفكر والثقافة الى النظر في أسماء تاريخية فاعلة، من دون العودة الى الواقع السياسي والحربي والإقتصادي والديني والإثني الذي يحكم منطقة ما، في مرحلة زمانية ما، خاصة إذا كان هذا الواقع متعلقًا بحرب ثقافية ــ دينية ــ تمس الوجود العرقي والقومي لشعب متواجد بطريقة غير طبيعية، في بيئة جغرافية اعتقد أنه استوطنها في ظروف غزو وقهر وغلبة لسكانها الأصليين، والإستيلاء على كل ما كان لهم من ثروة وثقافة وحقول ومزارع وعقار، مثل تلك المنطقة التي لا تزال محل نزاع تاريخي بين عدد من القوميات والشعوب، كتلك المنطقة التي أمدت سجاح بالرجال والمال والعتاد والفكر ــ والقوة الروحية الخفية ــ لتكون متنبئة تجتذب العقول والقلوب والمحاربين، لكي تتوجه بهذه الجيوش الى مكة والمدينة لتحارب العرب والإسلام والمسلمين في عقر دارهم، بعد تمهيد الطريق لها ب"حركات الردّة"في جميع المناطق التي افتتحها محمد رسول الله صلاة وسلام عليه.

إنها منطقة بابل التاريخية التي هيمنت على المثلث المعروف باسم (بين النهرين) أو (ميزو پوتامي) الرابط بين مصر وشبه جزيرة العرب، وبين آسيا من جهة، وبين أوروبا وأوراسيا من جهة ثانية. والتي لا تزال محل نزاع الى يومنا هذا بين كل من:

1 ــ الأثوريين (أصحاب عبادة الثور المجنح، أي: أصحاب العجل الإسرائيليين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت