بدأ (ماني) بتكوين كنيسته في بابل وأطلق عليها (كنيسة النور) ، وانتشرت الكنائس أولًا في بلاد الرافدين: ميسان والأهواز وبابل ونينوى وكركوك. لكن (ماني) لم يكتف بحدود الرافدين بل اعتبر نفسه (عيسى المخلص للانسانية جمعاء) ، وأنه (خاتم الأنبياء) ، ويقول في هذا الخصوص: ندائي يتجه نحو الغرب وكذلك نحو الشرق، وهو يسمع بجميع اللغات وفي جميع المدن. كنيستي تفوق الكنائس السابقة، لأن تلك الكنائس قد اختيرت لبلدان ومدن محددة، بينما كنيستي أتت لجميع البلدان، وإنجيلي يبتغي جميع الأوطان .. (الموسوعة - المصدر نفسه) .لهذا بدأ (ماني) يبعث تلامذته (الحواريين) الاثني عشر إلى جميع بقاع الأمبراطوريتين الفارسية والرومانية لنشر الدعوة الجديدة. فبعث أولًا الى الشام ومصر، ثلاثة من حوارييه، توما وهرمس وعدي. وخلال أقل من قرن انتشرت المانوية في مختلف بقاع الأرض، من شواطئ المحيط الهادي والهند والصين والتبت وسيبريا وتركستان وإيران ثم جميع الضفاف الشرقية للمتوسط حتى إيبريا وإيطاليا وبلاد الغال. لقد وجدت آثار معابد وكتابات ورسوم هذا الدين في جميع هذه البقاع، وأهم الوثائق وجدت في جنوب مصر (الفيوم) مكتوبة باللغة القبطية. يبدو أن المانوية كانت لها الانتشار خصوصًا بين الطوائف المسيحية بسبب علاقتها المباشرة معها. ومن أهم الذين تحدثوا عنها هو القديس (أوغسطين القرطاجي) الذي اعتنقها لعدة سنوات قبل أن يصبح فيلسوف المسيحية الأول.
في تاريخ غير محدود بصورة تامة، بين (274 - 277) ميلادية، تم صلب (ماني) على أحد أبواب مدينة بيت العابات (جندشابور) في الأهواز، تم ذلك بقرار من الامبراطور الفارسي (برهام الأول) لأسباب سياسية طبعًا وبعد تحول (بابل) إلى مركز لدين عالمي واحتمال استعادتها من جديد لأمجادها السابقة، وما يشكله هذا من خطر على النفوذ الايراني. كذلك خوف رجال الدين الزرادشتيين الذين نقموا على (ماني) بسبب تأثيره المتزايد. لقد عذب (ماني) وصلب وقطعت أطرافه ثم احرقت جثته ونثر رماده. لكن المانويين ظلوا يعتقدون بصعوده إلى السماء مثل السيد المسيح، ويعتبرون هذا اليوم مقدسًا يصومون خلاله ثلاثين يومًا في شهر نيسان.
الضربات التالية تلقتها المانوية على يد الرومان. في عام 445 م أعلن البابا (ليون العظيم) قراره بتحريم نشاط المانوية. وفي عام 527 م قرر الامبراطور (جوستان) الحكم بالاعدام على جميع أتباع المانوية. لكن الكثير من المؤرخين الأوروبيين يعتقدون أن المانوية ظلت حية في أوروبا بأشكال خفية متعددة، خصوصًا بين الطوائف المسيحية السرية المؤمنة بالتصوف والروحانيات والطقوس السحرية والتي تعتمد في إيمانها على الأفكار الثنوية (Ledualisme) .
في القرن الخامس حدث أول انشقاق في الكنيسة المانوية، حيث تم انفصال الطوائف