ويمكن الافتراض أن المانوية قد لعبت دورًا مهمًا في تكوين الكثير من الطوائف الصوفية والباطنية، مثل الاسماعيلية والعلوية والدرزية. أما بالنسبة إلى تشابه المانوية مع المذهب الشيعي، فإنها تبدو قوية بحكم انبثاق التشيع في اراض الرافدين حيث كانت المانوية نشيطة. إن الكثير من اتباع المانوية (وكذلك النسطوريين) دخلوا المذهب الشيعي بحكم اشتراكهم مع باقي العراقيين في معارضة الحكمين الأموي ثم العباسي. يمكن ملاحظة هذا التشابه في مسألة الأئمة الإثني عشر (حورايو ماني كانوا كذلك 12، مثل السيد المسيح) .بالإضافة إلى الميول العرفانية والإشراقية في المذهب الشيعي القريبة جدًا من إشراقيات المانوية. ثم إن مفهوم ? الاستشهاد ? وتضحية (ماني) بحياته من أجل إخلاص ملته، له تشابه كبير مع تبجيل الشيعة لذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع) وتضحيته بحياته من أجل تقويم الإسلام. ويبدو أن طقوس الاحتفال بذكرى كربلاء وأيام عاشوراء تتشابه مع طقوس احتفال المانوية بذكرى استشهاد ماني وصلبه، وهذه بدورها لا تبتعد كثيرًا عن طقوس الاحتفال بصلب المسيح، وقبلها لدى سكان العراق والشام بذكرى موت تموز (بعل) وعودته إلى حياة الخلود. ثم ان التشابه الأهم من ذلك بين الشيعة والمانوية، إختيار (الحلة) ثم (النجف) التي هي جزء من أرض بابل التاريخية، لتكون مركز الشيعة في العالم والمنطقة المقدسة ومقر الحوزة العلمية كما اختار المانويون وقبلهم أهل الرافدين (بابل) لتكون المركز المقدس لديانة أسلافهم.
ابن النديم في كتابه"الفهرست"يتحدث عن دين ماني فيقول:
"ماني بن فتّق، بن أبي برزام، (برزام = تعريب: برسوم) .من"الحسكانية" (تعريب = أشغانية) .واسم أمه"ميس" (1) ويقال: أوتاخيم، ويقال: مرمريم. من ولد الأشغانية، وقيل: إن ماني كان"أسقف"قنى والعربان من أهل: حوحى: وما يلي يادرايا وباكسايا. وكان أحنف الرجل. وقيل: إن أصل والده من"همدان"وانتقل الى بابل، وكان ينزل المدائن في الموضع الذي يسمى"طيسفون" (2) وبها"بيت الأصنام"."
وكان فتق يحضر (الى الماحوزا - بيت الأصنام) كما يحضر سائر الناس، فلما كان يوم من الأيام، هتف به من هيكل بيت الأصنام هاتف: يا فتق! لا تأكل لحمًا، ولا تشرب خمرًا! ولا تنكح بشرًا! تكرر ذلك عليه في ثلاثة أيام. فلما رأى فتق ذلك، لحق بقوم كانوا بنواحي"دست ميسان"يعرفون ب"المغتسلة"(وهم صابئة العراق المندائيين. عاصمتهم مدينة"إيسين"عند شط العرب؛ وقبل الإسلام لم يكن إسم"صابئة"معروفًا، وإنما كان يقال لهم""