الروحانيين، وأن روح القدس يظهر لهم ويخاطبهم ( ... ) .وكانوا يواظبون على الصلاة ولذلك لقّبوا ب"المصلّين"وقالوا: إن من أدمن على الصلاة بلا ملل، قبل الروح القدس ثلنية كقبوله إياه في المعمودية وقبل الوحي ( ... ) وسقطت عنه شهوات الخطية. فلذلك كل من ادعى منهم أنه قبل الروح القدس احتقر الصوم والتقشف والسهر والأعمال الصالحة وشغل الأيدي، فقعد النهار كله بطّالًا نائمًا، منتظرًا أن ينزل عليه الوحي، معتقدًا أن الأحلام هي من الروح القدس، وأنه لامنفعة من أخذ القربان المقدس. وبلغ بهم الشر أن أباحوا أبشع الخطايا ( ... ) قائلين: أن لاخطية بعد ظهور (يسوع) المسيح. فكان شأن هؤلاء الرهبان، الجولان في المدن والقرى مظهرين النسك، وعائشين من صدقات المؤمنين وهم يرتكبون أنواع المنكرات .. واتشرت هذه الهرطقة في الكنيسة الكلدانية النسطورية في منتصف الجيل السادس. (2) كما انتشرت في تلك الأثناء الخلافات المسيحية المذهبية، ونشأت الدولة البيزنطية ــ الفرثية ذات الثقافة الإغريقة التي بدأت تتوسع باتجاه دولة الرها العربية وديار بكر ومناطق الجزيرة الفراتية، يساندها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) معجم البلدان. لياقوت الحموي. دار الفكر. بيروت
(2) تاريخ كلدو وأثور. للأسقف أدي شير. المجلد الثاني. صفحة: 222 ــ 223 ...
الآراميون السريان والأرمن حتى شكات خطرًا حقيقيًا على مصالح الأمبراطورية الفارسية، ونشب الصراع بينهما في نهاية القرن السادس اليسوعي وبدايات القرن السابع أثناء ظهور الرسالة الإسلامية وخروج رسول الله (محمد) نبي آخر الزمان المنتظر الموعود صلاة الله وسلامه عليه.
في هذه الأجواء المضطربة فكريًا وعقائدبًا، خرجت سجاح ــ بتأثير من المصلين الرهبان المتصوفة، وبتأثير السريان الآراميين، والمسيحيين اليعاقبة من محيط الرها وحران، لتحارب العرب والمسلمين المؤمنين ..
يبقى السؤال: إذا لم تكن سجاح مسيحية، ولا نصرانية، بل قريبة من النصرانية كما وصفتها دائرة المعارف الإسلامية، ولم تك مجوسية، فهل تكون يهودية أو مانوية .. ؟ بطبيعة الحال، فإن قربها من المسيحية يجعل منها مانوية، ولسوف تساعدنا هذه النتيجة على الفهم بصورة أفضل، لماذا كانت تعيش في الجزيرة الفراتية بدلًا من غرب الفرات أو منطقة الحيرة التي كانت