فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 253

يمثل الآراميون الموجة الثالثة من موجات الهجرات السامية الشرقية. كانوا في البدء بدوًا رحلًا، بلغوا الأصقاع العليا من بلاد ما بين النهرين حيث نجدهم، على بعض الكثافة، مستقرّين باسم الهيتيين (الحثيين) أولًا، ثم طردوا من هناك، ابتداءً من القرن الرابع عشر قبل الميلاد فاتجهوا إلى سوريا حيث أسّسوا مستعمراتَ إستيطانية. بيد انهم لم يستطيعوا يومًا طرد قدامى السكان، ولم يتوصلوا إلى غمرِهم عددًا، كما انهم لم يؤسّسوا يومًا دولةً واحدةً، بل كيانات متعدِّدة قد تتحارب أحيانًا

ليس لدينا من الأدلة التاريخية الثابتة ما يشير إلى موطن الآراميين الأصلي، أو زمن نزوحهم، أو دخولهم إلى أراضي بلاد الشام. وأقدم ما نقرأه عنهم ورد في إحدى رسائل"تل العمارنة"، في القرن الرابع عشر ق. م. من الإشارة إلى قبائل (الأخلامو) ، التي غزت اراضي الفرات في عهد كوردونياش، ملك بابل التاريخية الجرماني على بحر قزوين (الخزر) .

قد يكون الداعي إلى استقرار هذه القبائل في نواحي الفرات أو دولة الميتاني التي سيطرت على هذه المنطقة قرونًا عديدة كانت قد بدأت تتقهقر وتتلاشى. وكان من الطبيعي أن يطمع الأخلامو في مواردها، وان يُزاحموا في ذلك الحثيين والآشوريين.

الإسم أخلامو بدأ يقترن بالاسم آرام. ذلك، أنّ قبيلة آرام الأخلاميّة أثبتت زعامتها على سائر القبائل الأخلاميَّة الأخرى. ويرى رجال الاختصاص أنَّ غزوات القبائل الأخلاميَّة ـ الآراميَّة بلغت اشدَّها عنفًا وحجمًا في القرن الحادي عشر ق. م. وان هذه القبائل وطّدت سلطتها في هذا القرن على منحنى الفرات الكبير، فأسَّست مملكة بيت أدين، حول مدينة تل برسيب، وبيت بخياني في وادي الخابور، ونصيبين، وخوريزانة، وجدارة إلى الشرق. واحتلَّت عشائر المسوخو الآراميَّة ضفتي الفرات من عانة حتى ربيقو، بينما استقرَّت عشائر اللاقي الآرامية في منطقة سنجار، وعشائر البيوتات على ضفتي الدجلة بين الزاب والأدهم.

اتجه الآراميون غربًا، فتغلَّبوا على بقايا الحثيين في كركميش (جرابلس) ، وحلب، وحماة، وذلك في أواخر القرن الحادي عشر. وتابعوا تمددهم في وادي العاصي، وسهل البقاع، حتى تخوم فلسطين .. واحتلَّوا دمشق وتوابعها، ووقفوا عند حدود فلسطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت