فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 253

الحقيقة الثانية، ذكرها الله تبارك اسمه، في القرءان الكريم، وهي: انه كان لنوح ولد واحد هو ابن امرأته (إن ابني من أهلي ... ) ولم يقل"ولدي"، ولو قال"ولدي"لما كان من سبب لقوله (من أهلي) ، وأن هذا الولد قد غرق مع الغارقين بحسب ما أخبرنا به"الله"تبارك، في القرءان الكريم، وهذا يعني: أنه لم يكن لنوح أولاد على الإطلاق وهو في عمر يناهز"ألف سنة".. الدليل الآخر على ذلك هو من القرءان الكريم في حديثه عن"إبراهيم"وذريته سلام عليه بقوله تعالى:"ذرية من حملنا مع نوح ..."ولم يقل"ذرية نوح"سلام عليه، مما يعطي البرهان القطعي على أنه لم تكن لنوح سلام عليه، أي ذرية على الإطلاق، وهذا يكفي لبطلان نظرية (سام وحام ويفث /جبت) السائدة في العالم كله، وبالتالي، بطلالان جميع ما بُنِيَ على تلك النظرية من معتقدات وقناعات.

بالعودة إلى الآراميين، وصفة"أخ لامو"، يرتبطون بالمفهوم البوذي في بلاد"نيبال"التي تعتقد بقدسية وتجسد الإله (بودا) في شخص"اللاما"كبير الكهنة البوديين. وأن"إخوان لاما" (أخلامو) هؤلاء هم من المشردين من شمالي الهند من الطبقات الدنيا نتيجة تطورات سياسية وحربية متكررة، وقد ظهروا منذ زمان بعيد بين عشائر"الجَت"أو"الزط"باللهجة السندية وكانت حروب بينهم وبين بني إسرائيل على الدوام، وبنتيجة تلك الحروب، وصلوا إلى أطراف شبه الجزيرة العربية وانتشروا في البراري كبدو رحل، إلى أن عُرفوا فيما بعد باسم"آراميين"من خلال انتسابهم إلى"آرام بن سام بن نيرام"المذكور في الشاهنامة التي تصفه بأنه: كان بهلوان العالم في أيام الملك"منو جهر"، وليس إلى سام بن نوح كما يدعون؛ وقد ظهر اسم سام هذا في الشاهنامة بصورة مفاجئة، دون ان يُعرف له أصل او مولد او نسب .. حاول الآراميون في فترات متباعدة تأسيس كيان سياسي جامع لهم، إلا أنهم فشلوا في ذلك على الدوام لمخالفة الكيان السياسي المستقر لطبيعتهم المتنقلة غير المقيدة وغير الخاضعة لأي سلطان شأنهم في ذلك شأن البابيليين الذين كانوا منهم. مما يدل على أن مقولة"سام بن نوح"إنماهي كذبة كبرى لأن أهل ماجن داران (مازندران) والميذيين والفرثيين لا يعرفون نوح ولا الطوفان، إنما جرى إقحام هذا الثالوث (سام وحام ويفث) ونسبتهم في"العهد القديم الفرثي ـ الميذي"قلبًا وقالبًا، إلى"نوح"سلام عليه ـ وهو منهم براء ـ ليكونوا"الشكل الإسرائيلي"في التهويد، للثالوث الفرثي القديم المذكور عندهم (سلم ـ طوج ـ إيرج) وذلك في عملية شيطانية للإستحواذ على بني إسرائيل واستعبادهم وسرقة ثرواتهم وبلادهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت