فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 253

غرامة من الذهب أو الفضّة أو الجياد .. ويفترض اتصالات مُتشابهة بين أورشليم والعواصم الأشورية ـ والآرامية ـ في بلاد الرافدين العليا. ووجود بعض الاسرائيليّين المسبيّين بيد الأشوريين إلى جوزان، ثبّت الاعتقاد بعلاقات أجداديّة بين أهل أرام النهرين واسرائيل ويهوذا.

المسيحية السيريانية إذًا، تعتبر الرها مدينتها. ويقول مسيحيوها:

يقول المؤلفون الآراميون بأن باني الرها هو الملك نمرود، وكان ذلك في زمن أبانا إبراهيم الخليل حوالي عام 2000 ق. م. ومن ثم جدد بناؤها سلوقس نيكاتور عام 304 ق. م وقد سّماها باسم أبنته"إدِسّا"تيمنًا بعاصمة مقدونيا اليونانية إدِسّا. وعرفت عند الآراميين السريان بأورهوي ودعيت عند العرب بالرّها، وتعرف حاليًا في تركيا بأورفا، وقد سمّاها العثمانيون في القرن الخامس عشر بهذا الإسم. تأسست مملكة الرها عام 132 ق. م على يد الملك الآرامي - أريو - الذي حكم الرّها مدة خمس سنوات وذلك من 132 - 127 ق. م. واستمرت هذه المملكة من 132 ق. م ولغاية 242 م أي لمدة 374 سنة وقد تعاقب على حكمها خلال هذه الفترة حوالي ثلاثون ملكًا، وكان يلقب معظمهم باسم أبجر، لذا قيل لهم بالأباجرة، ومعنى أبجر أي (أعرج) في اللغة الآرامية، و في العربية هو اسم يطلق على شخص مفتوح الصرة أو ذو كرش كبير.

وقد قال الأرمن أن مؤسس مملكة الرها هو (أبكار) وهو مرادف لأسم (ابجر) .ويقول مؤرخهم موس الخوريني: أن أرشام بن أرتاشيس من آل الملك ديكران الكبير جلس على عرش المملكة عام 33 ق. م. و حكم الرّها مدة 30 عامًا و جرت له حروب مع هيرودس ملك اليهود. ويقول المؤرخ الكبير روبانس عن الحكاية الأرمنية بأنها حكاية مزورة لفقوها ترويجًا لبضاعتهم ومهما كان الخلاف حول الأصول القومية للآباجرة، ما بين السريان والعرب والأرمن فإن أهم ما في موضوع الأباجرة و مملكة الرها هو أن معظم الكتابات المنقوشة على القبور أو المكتوبة على رقّ الغزال في زمن الملوك الأباجرة قد وجدت باللغة الآرامية. هذه هي لمحة عن تاريخ الرها التي ولد فيها شاعرنا و موسيقارنا و فيلسوفنا الكبير برديصان، الذي أمست الرها في زمانه مهد الأدب السرياني.

وقد عاصر الملك أبجر الخامس السيد المسيح و تسلّم مقاليد الحكم مرتين، الأولى من عام 4 ق. م. و لغاية 7 م. ثم عزل عن الحكم و عاد ثانية من عام 13 م.- 50 م. أما المسيحية فقد أصبحت دين الدولة في زمن صديق برديصان الملك أبجر التاسع الذي تسلّم الحكم من عام 179 - 214، و كان لبرديصان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت