فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 253

شلمنصّر الثالث (858 - 824) ، ضُمَّت إلى أشورية وظلّت مركزًا إداريًا وعسكريًا هامًا في المملكة حتى نهاية الاشوريين. سنة 610، احتل حاران البابليون والمادايون.

ثم إن المادايين سلبوها بهياكلها بمعاونة الاسكوذيين. فأعاد نبونيد (555 - 539) بناءها خلال الحقبة البابليّة. وكانت المدينة تابعة للفرس الاخمينيّين.

السلوقيون ـ أعدى اعداء الحوريين ـ جعلوا منها مستوطنة مكدونيّة. جاءها كراسوس، القائد الروماني، سنة 53 ق. م.، ومنها اجتاح بلاد الرافدين الفراتي، فهُزم فيها شرّ هزيمة. ولكن المدينة ضُمّت إلى الامبراطوريّة الرومانية مع مرقس اوريليوس (161 - 180 ب. م.) .

وفي حاران قُتل الامبراطور كركلاّ (211 - 217 ب. م.) ، ساعةَ كان يزور هيكل القمر"سين"الذي ظلّ يُعبد فيها أقلّه حتى عهد الخليفة عبد الملك (685 - 705) ، بل حتى القرن العاشر.

بما أن هذه المدينة كانت على حدود البيزنطيين والساسانيين، فقد ظلّت مركز حضارة سلوقية إغريقية حتى احتلال العرب الامويين للمنطقة وبداية العهد العباسيّ.

وماذا عن ديانة حاران؟ لعبت حاران دورًا هامًا في تاريخ بلاد الرافدين كمركز دينيّ. فقد كانت، شأنها شأن اور، مدينة مقدّسة للاله القمريّ سين (لايغرنا استعمال تلك المصطلحات التي تتحدث عن"هيكل"سين، فهو عبارة عن مسجد عليه رمز الهلال ـ وليس القمر ـ كمثل المساجد اليوم في معظم الدول الإسلامية، غير أن الأعاجم ينظرون إليه نظرتهم الى غيره من المعابد فيصفونه ب"هيكل القمر") الذي سيطرت عبادته منذ القرن الثامن عشر ق. م.

فهناك نصّ من ماري يعود إلى هذا التاريخ فيذكر"معاهدة"عُقدت في هيكل سين في حاران. وقد تعبّد الاراميون للاله سين وسموه"شيا"أو"بعل حاران".زوجته كانت نكَّال التي يتفرّع اسمها من السومري"نين غال" (أي السيّدة الكبرى) .هذا ما يدلّ على قدم عبادة القمر في حاران. والاله نوسركو الذي سمّاه الاراميون نسروخ، قد اعتُبر ابن سين ونكال. كان إلهَ الهلال القمريّ.

ولقد تعبّد بعض الملوك الأشوريين، ولا سيّما أسرحدون وأشور بني بعل (الذي كانت أمّه وجدته نقيّة زكوتو أرامية من بلاد الرافدين العليا) ، تعبّدًا عظيمًا للاله العظيم في حاران. وكان الملوك العظماء يسألون"سين"و"نوسكو"أقوالًا إلهية. وكان على الحالف كذبًا أن يدفع لخزانة سين ونكال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت