الرها حتى عام 216 ب. م عندما قيد الامبراطور كراكالا (211 - 217 م) بالأغلال آخر ملكين رهاويين هما: ابجر التاسع وابنه ابجر العاشر.
وفي رأي المؤرخ الزوقنيني السرياني (حوالي سنة 775 م) إن معنو التاسع ابن ابجر العاشر حكم ستا وعشرين سنة بعد عام 216 م. ونعتقد مع من يعتقد أن حكم هذا الأخير كان صوريا وملكه كان بالاسم فقط وربما عاش خلال هذه الفترة في مدينة روما بالذات. وعندما نذكر ملوك الرها نلاحظ أن أسماءهم سريانية بحتة وبعضها تتكرر أكثر من مرة مثل معنو واريو وأبجر. (هي في الواقع أسماء غربية أشورية وليست سريانية) .
لم تهدأ المدينة بعد انتهاء العهد المملوكي فيها، بل أصبحت مطمعا للفاتحين والغزاة من كل الأطراف، ونالت من جراء ذلك نصيبا كبيرا من الدمار والمصائب والأهوال خاصة خلال الحروب الطاحنة التي دارت بين الرومان والفرس والبيزنطيين من جهة أخرى. ولدينا وثيقة تاريخية هامة جدا تعود إلى القرن السادس للميلاد لمؤلف سرياني عاش في المنطقة اسمه يشوع العمودي (القرن السادس م) سجل فيها وهو شاهد عيان أخبار الأحداث الخطيرة التي وقعت في الرها واطرافها في أواخر القرن الخامس وأوائل السادس للميلاد، وصور بريشة واضحة الأهوال والنكبات التي أصابت كل الإقليم على أثر الحروب المدمرة التي استمرت من عام 363 حتى آخر عام 506 م.
ومهما قيل في أمر المدينة وموقعها فإنها اكتسبت أهمية استراتيجية خاصة في أواسط القرن الرابع للميلاد إذ أصبحت قاعدة حربية رئيسية للبيزنطيين ولهذا كان من الضروري لروما وبعدئذ لبيزنطية أن تحافظ على رضى الشعب الرهاوي الطيب الفعال وعلى رضى الريفيين منهم أيضا.
كان للرها شأن آخر بعد الفتح الإسلامي، إذ يعتبر القرن السابع عصر الاضطراب السياسي في كل المنطقة. فالجيوش الإسلامية فتحت أهم مدن بلاد الرافدين، ولم يقاوم الرهاويون إلا لفترة قصيرة ثم تفاوضوا من أجل السلام (639 م) .
وعاشت الرها الصراع بين الموالين لآل علي والخليفة عبد الملك بن مروان (646 - 705 م) وعانى الأهالي من القرارات والأنظمة الجائرة التي فرضت عليهم. ومما يذكر أن الجزية والخراج كانا باهظين، وانظمة اللباس والمسكن والممتلكات كانت تتوخى اهانتهم واحتقارهم، ونتيجة لما حصل فقدت الرها مكانتها السياسية والدينية.
(ومن هذا الواقع خرجت سجاح ومن معها، لتقاوم العرب المسلمين ... التعليق للمؤلف)