فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 253

لذا كان النظر إلى حروب الردة على إنها استكمال لفتح ما تبقى من الجزيرة العربية تحت شعار قتل المرتدين، ولعل هذا ما يفسر اجتماع هذا العدد الهائل من الناس حول حركة (سجاح الموصلية) .ويعضد هذا الرأي القصة المشهورة في كتب التراث عن موادعتها مع مالك بن نويرة (والموادعة تعني المتاركة والمسالمة على ترك الحرب) .ويؤكد (ابن كثير) في البداية والنهاية شيئا من هذا الواقع عندما يسرد قصة (سجاح) في خضم واقع القبائل العربية آنذاك. فيشير إلى أن بني تميم قد اختلفت آراؤهم أيام الردة فمنهم من ارتد ومنع الزكاة ومنهم بعث بأموال الصدقات إلى (الصديق) (رض) ، ومنهم من توقف لينظر في أمره. فبينما هم كذلك إذ أقبلت (سجاح) من الجزيرة العراقية وهي من نصارى العرب وقد ادعت النبوة ومعها جنود من قومها ومن التف بهم، وقد عزموا على غزو (أبي بكر الصديق في المدينة المنورة .. ) .

فلما مرت ببلاد بني تميم ( ... ) دعتهم إلى أمرها فاستجاب لها عامتهم. وكان ممن استجاب لها مالك بن نويرة التميمي وعطارد بن حاجب وجماعة من سادات أمراء بني تميم. وتخلف آخرون منهم عنها، ثم اصطلحوا على أن لا حرب بينهم.

إلا أن مالك بن نويرة لما وادعها ثناها عن عودها وحرضها على بني يربوع ثم اتفق الجميع على قتال الناس وقالوا بمن نبدأ فقالت لهم:

(أعدوا الركاب واستعدوا للنهاب ثم أغيروا على الرباب فليس دونهم حجاب .. ) ؛ ثم إنهم تعاهدوا على نصرها. فقال قائل منهم:

(أتتنا أخت تغلب في رجال .. جلائب من سراة بني أبينا ..

وأرست دعوة فينا سفاها .. وكانت من عمائر آخرينا ..

فما كنا لنرزيهم زبالا .. وما كانت لتسلم إذ أتينا ..

ألا سفهت حلومكم وضلت .. عشية تحشدون لها ثبينا .. )

وقال عطارد بن حاجب في ذلك:

(أمست نبيتنا أنثى نطيف بها وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا .. )

ثم إن (سجاح) قصدت بجنودها اليمامة لتأخذها من (مسيلمة بن حبيب الكذاب) فهابه قومها وقالوا إنه قد استفحل أمره وعظم فقالت لهم فيما تقوله: (عليكم باليمامة دفوا دفيف الحمامة فإنها غزوة صرامة لا تلحقكم بعدها ملامة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت