فعمدوا لحرب مسيلمة. فلما سمع بمسيرها إليه خافها على بلاده وذلك أنه مشغول بمقاتلة ثمامة بن أثال وقد ساعده عكرمة بن أبي جهل بجنود المسلمين وهم نازلون ببعض بلاده ينتظرون قدوم خالد. فبعث إليها يستأمنها ويضمن لها أن يعطيها نصف الأرض الذي كان لقريش لو عدلت فقد رده الله عليك فحباك به. ثم راسلها ليجتمع بها في طائفة من قومه فركب إليها في أربعين من قومه وجاء إليها فاجتمعا في خيمة. فلما خلا بها وعرض عليها ما عرض من نصف الأرض قبلت ذلك، قال مسيلمة:
(سمع الله لمن سمع وأطمعه بالخير إذا طمع ولا يزال أمره في كل ما يسر مجتمع، رآكم ربكم فحياكم، ومن وحشته أخلاكم، ويوم دينه أنجاكم فأحياكم، علينا من صلوات معشر أبرار، لا أشقياء ولا فجار، يقومون الليل ويصومون النهار، لربكم الكبَّار، رب الغيوم والأمطار ... لما رأيت وجوههم حسنت وأبشارهم صفت وأيديهم طفلت قلت لهم لا النساء تأتون ولا الخمر تشربون ولكنكم معشر أبرار تصومون. لله إذا جاءت الحياة كيف تحيون وإلى ملك السماء كيف ترقون فلو أنها حبة خردلة لقام عليها شهيد يعلم ما في الصدور ولأكثر الناس فيها الثبور .. ) ..
قبل ذلك سبق لمسليمة ان شرع لمن يؤمن به، أن الأعزب يتزوج، فاذا ولد له ذكر فيحرم عليه النساء حينئذ إلا أن يموت ذلك الولد الذكر فتحل له النساء حتى يولد. (4)
على أن الخلاصة المهمة في قصة سجاح تشير إلى إن من السذاجة بمكان تصديق إن هذه الأعداد من الرجال وأمراء القبائل تجمعوا حول هذه المرأة، فقط ليقدموها في ليلة معطرة عشيقة أو خليلة أو زوجة بلا مهر بين أحضان مسيلمة في هذه القصة التي لا تثير شيئًا سوى الضحك.
المصادر:
-الأعلام لخير الدين الزركلي
-تاريخ الطبري - الطبري ج 2 ص 499:
-الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني
-البداية والنهاية لابن كثير
قد يكون من السذاجة العلمية والتاريخية أن يذهب أهل الدين والسياسة والفكر والثقافة الى النظر في أسماء تاريخية فاعلة، من دون العودة الى الواقع السياسي والحربي والإقتصادي والديني والإثني الذي يحكم منطقة ما، في مرحلة زمانية ما، خاصة إذا كان هذا الواقع متعلقًا بحرب ثقافية ــ دينية ــ