فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 3219

تورطه في أي عمل ضد أمن بلاده كان له أيضا أثره الواضح في أن تتسم الصورة التي أعطيت له بهذا الكمال والا يقلل من قيمة بعض الأعمال التي قام بها كما حدث بالنسبة لأشخاص آخرين (المان - فرنسيين - أمريكيين) .

وقد كان الساتر الذي اتخذه فوت لتغطية حقيقة نشاطه هو شخصية رجل اعمال انجليزي متيسر الحال مقيم بسويسرا لا يجيد سوى الراحة والاستجمام وقد انحصر العمل الرئيسي الذي قام به في تحويل الرسائل العادية التي ترسلها الشبكة إلى موسكو الى اخرى مشفرة ثم إرسال معظمها عن طريق جهاز اللاسلكي الذي يخفيه في مسكنه، وفي تدريب عملاء الشبكة الجدد، والحصول على معلومات من بعض المصادر. وقد نجح (فوت) الى حد كبير في مراعاة القواعد الأساسية للشخصية التي تقمصها الى الدرجة التي أدهشت كل من اتصل بهم أو تعامل معهم من سويسريين أو أجانب بعد الإعلان عن حقيقة نشاطه بواسطة سلطات الأمن السويسرية. كما نجح في أن يكون عامل اللاسلكي الأول بالنسبة للشبكة رغم وجود جهازين آخرين المرسال (ارسل نحو ستة آلاف رسالة إلى موسكو. وقبل أن نتعرض الإنجازات الشبكة وتأثيرها على تغيير مجرى الحرب لصالح الاتحاد السوفياتي، هناك جانب هام يجدر التعرض اليه بالمناقشة والتحليل وهو موقف السلطات السويسرية من نشاط الشبكة. ويثار حول طبيعة هذا الموقف في الواقع كثير من التساؤلات كما تتسم بعض جوانبه بالتناقض. فيلاحظ أن بعض المصادر الغربية ترجح العامل الأساسي في نجاح الشبكة إلى الخدمات التي قدمتها السلطات السويسرية لها (إمدادها بمعلومات كثيرة عن طريق روسلر - غض النظر عن نشاطها داخل أراضيها لفترة طويلة نسبيا ويتفق في هذا الرأي كل من داليد دالن ورونالد سيث. إلى أن هذا الاتجاه اذا كان واقعيا في بعض جوانبه إلا أنه يبالغ في تصوير المساعدات السويسرية للشبكة السوفياتية وفي تقليل الامكانيات الحقيقية لأجهزة المخابرات السوفياتية التي أثبتت كفاءتها وقدرتها على العمل في دول وظروف عجزت أكفأ الأجهزة الأخرى عن العمل فيها(شبكة سورج مثلا) . كذلك نشات التناقضات المشار اليها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت