فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 3219

مرئيل بخشونة ذات مساء من خريف 1990، اذ لم يبد هرئيل من الاحترام ما يتفق مع مكانته البارزة.

ولم يقم بيره بأي جهد لإخفاء انزعاجه عندما مشى في مكتب ايسر والسيجار في فمه، ثم ألقى نفسه في الكرسي المقابل لمكتب رئيس الموساد، ونفض «بير، الرماد عن سيجاره بنقرة من إبهامه تدل على الإزدراء، ثم انحني في كرسيه الى الأمام وقال ببساطة: لندخل في صميم الموضوع، فأنا مستعجل.

وحذق ايسر الى العينين اللتين لا تطرقان في راس البروفسور الأصلع، وكانت جميع ملامح الوجه الزائر، في الشارب الأصفر المميز الذي بدت فيه آثار زماد السيجار تشير الى الاحتقار الموجه الى هرئيل، ولكن هذا لم يكن ممن يفزعون بسهولة، فواصل التحديق الى وجه «بير» ، وهو يوجه اليه سؤالين موجزين قصيرين:

لماذا واصلت زيارتك الى برلين الشرقية؟ ولماذا سافرت الى بولندا؟.

وظهر هرئيل بمظهر الدكتاتور الذي يتخذه أحيانا، ورفع صوته قائلا: الم أحذرك قبلا من الاختلاط بالشيوعيين؟.

وضرب المنضدة التي أمامه بقبضتي يديه بشدة وصاح: إنني أحذرك يا بير، وأمنعك من السفر الى أوروبا،

وعندئذ وثب البروفسور على قدميه غاضبا، فلم يكن أحد، حتي بن عوريون نفسه يجرؤ على التحدث اليه على هذا النحو، وأجاب صائحا: اهتم بشؤونك الخاصة، فسوف اشكوك الى رئيس الوزراء، بل سأشكوك الى الحزب أيضا. وعندئذ اندفع خارجة من مكتب هرئيل.

وانقضت عدة دقائق، ورئيس الموساد يفكر في صمت، فقد كانت الشكوك تساوره بشان اسرائيل بيرا عدة سنوات. كان هذا قد کتب سلسلة من المقالات المعادية لأمريكا في أثناء الحرب الكورية، وكان رأيسر، يعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت