فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أن «بير» ، برغم انضمامه الى حزب بن غوريون (الماباي) الآن، كان منتمية فيما مضى إلى جماعة المابام، وهي الجناح اليساري الأكثر تطرفا، وكان للبروفسور نشاط قوي في مناهضة الشيوعية آنذاك مما أدى به الى تلك الجماعة أخيرة. ولم ينضم الى التحالف الحاكم برئاسة بن غوريون إلا مناخرة، وأصبح نهجه الجديد هو: قل يعيش بن غوريون، ثم افعل ما نشاء
ولم يكن اپسر ليحارب «بيرة على انتمائه السياسي، ولكنه كان يعجب القدرة الرجل على تغيير انتمائه على ذلك النحو السريع الحاسم.
أما رئيس الموساد فلم يكن منتمية إلى أي حزب ولكنه يعي ما يعتقده وعيا تاما، وكانت انتهازية الرجل تثير الشكوك في نفسه.
وبعد رحيل الخبير العسكري المفاجيء، انزعج ايسر الجالس في مکتبه مرة أخرى لشيء قاله، ألا وهو التحذير الذي وجهه «بير، حال مغادرته بقوله: سوف أشكوك إلى الحزب، فما الذي يقصده بذلك؟ كان بير يعلم أن ايسر لا ينتمي إلى أحزاب.
كان للطريقة الطائشة التي ألقى بها «بير» عبارته الغريبة إلى أيسر ما لتلك العبارة نفسها من مفاجأة، وبدا ذلك التحذير ارتكاسة ذهنية وحضأ صادرة عن رجل اعتاد تمثيل شخصية المحلل المنطقي، البعيدة عن الانفعال، وإذن، فقد وثبت الغريزة من مكمنها، وبرزت من قناع التعقيدات الفكرية التي تميز به دبيره.
: ومن قبل أحس ايسر بالانزعاج بشان ابيرا، كما أحس بضرورة اطلاع بن غوريون على ذلك، وقد نقل اهتمامه الى رئيس الوزراء، بظن أن ايسر يصدر في أمره هذا عن غيرة من شهرة دبير، ونفوذه. بيد أن ايسر لم يتراجع لذلك. فذهب في الحال لمقابلة رئيسه وطرح أمام جميع الأسباب الكامنة وراء الشكوك التي تساوره، وقال: «يقوم بيرا منذ مدة بجمع معلومات