فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
انصاف حقائق في سيرة حياته كما خبر بها اصدقاء وزملاءه.
کان ايسر يسعى للتحقق من واحد من - تخميناته - المشهورة. وفي ليل 3/ 28 / 1991، بعد حوالي ثمانية أشهر من المواجهة الدرامية التي تمت بين ايسر هرئيل واسرائيل بير في مكتب الموساد، كان اليهود يحتفلون بعيد الفصح، وهو واحد من أخصب الأعياد واحبها الى اليهود، ففيه يحتفلون بالخلاص من ربقة العبودية في مصر، وفي منازل اليهود في جميع أرجاء العالم، تجلس العائلات حول الموائد لتناول - السيدير - وهي وجبة عيد الفصح التقليدية التي تتلي معها حكاية الخلاص.: وفي الساعة الثامنة من ذلك المساء، خرج رجل من شقته الواقعة في 97 شارع برانديس في تل أبيب، وكان المساء دافئا، ولكن النسيم العليل الذي يهب من البحر الأبيض المتوسط الى الشاطئ حمل ذلك الرجل الى تزرير معطفه، وكانت في يده حقيبة اوراق جلدية .. وأسرع الرجل خطاه في الشارع الخالي من المارة، وهو يتلفت حوله، كما لو أراد التأكد من أن أحدا لا يقتفي خطاه. واستدار الى شارع جانبي وتوقف قليلا في ظل حجيرة للهاتف، وكان يلهث آنذاك بالرغم من أنه لم يبتعد أكثر من متي متر عن شقته التي خرج منها، وتوقف لحظات قليلة لالتقاط أنفاسه، ثم تلفت من حوله مرة أخرى. ولما لم يلحظ أحدة في الجوار انطلق منحدرة في الشارع الى مقهى صغير واقع في أقرب زاوية من زواياه. و وسعد صاحب المقهى الذي كان يجلس وراء الباب بمشاهدة اول زبون يراه في ذلك المساء. وطلب هذا الزبون زجاجة كونياك، ومضى بها الى منضدة في زاوية الحانة، بعيدا عن أضواء الشارع الساطعة، ووضع حقيبة اوراقه الجلدية على مقعد مجاور. ولما حاول صاحب المقهى ان يفتح مع الزبون محادثة ودية، اجابه هذا إجابة جافة، معبرة عن عدم رغبته في الحديث، ومضى يحتسي الكونياك في صمت. ثم أشعل الرجل سيجارة ونظر بقلق الى ساعته.