فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وبعد خمس دقائق، دخل رجل آخر المقهى، وكان يرتدي بدلة سوداء ناتمة، وعلى رأسه قبعة ذات حافة عريضة وبعد أن لوح بيده للزبون الجالس، اقترب منه وجلس على كرسي مقابل له حول المنضدة.
ولم يتبادل الرجلان شيئا من الحديث، وبعد لحظات من الجلوس نهض الوافد وخرج من المقهى. وفي يده كانت حقيبة أوراق لرجل الأخر.
وبعد ثوان معدودات، نهض الزبون الأول، ودفع ثمن الشراب، وبدون أن ينبس ببنت شفة غادر المقهى، ليلفه الليل، في حين شرع صاحب المقهى في كسه وتنظيفه. وفي الخارج تلفت الرجل الطويل حوله مرة أخرى، قبل أن يسير نحو منزله، وعاد أدراجه في الطريق الذي جاء فيه، وإن كان صفر اليدين الآن.
وعندما بلغ الرجل الطويل باب المبنى، الذي تقع فيه شقته دخل منه دون أن يكلف نفسه عناء التلفت فيما حوله، كان مطمئنة إلى أن أحدا لم يتعقبه. وبعد أن صعد الدرج المؤدي الى شقته دخل فيها واتجه صوب مكتبه، التي تعمر جدرانها كتب من عدة لغات. وهناك جلس يرتقب. منتصف الليل، صوت سيارة يمزق سكون الليل في ذلك الشارع. وعند رقم 17 أوقفت السيارة ونزل منها الرجل الغريب ذو القبعة، وهو الرجل الثاني الذي زار المقهى القريب قبل بضع ساعات. وكانت في يده حقيبة الأوراق التي أخذها من صاحبه، وسار هذا الرجل الى باب المبنى رقم 17، ودخل بدون أن يطرق الباب، ومن الواضح أن قدومه لم يكن مفاجئة. وإنه لم يتوقع المكوث طويلا، فقد ترك محرك سيارته بدون توقف
دق جرس الهاتف في منزل ايسر هرئيل وتناول ايسر السماعة على الفور، فقد كان ينتظر هذه المكالمة، التي عرف فيها صوت واحد من كبار عملائه، ولم يكن من داع للإعتذار عن المكالمة في ليلة العيد تلك:
جرت مقابلة بين رجلنا، وبين رجل الاتصال الروسي للمرة الثانية في