فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وانطلاقا من التوجيهات التي تلقاها لورنس من المخابرات البريطانية، فإنه زعم مناصرته للقضايا العربية والوقوف بجانب قادة الثورة ضد الأتراك دفاعا عن الحق العربي. بيد أن ذلك لم يكن إلا حلقة في سلسلة تهدف الى تطويق المنطقة وخنقها وربطها بالمشاريع الاستعمارية البريطانية وتفويت الفرصة على الفرنسيين. وقد عبر لورنس عن ذلك في رسالة بعث بها إلى الدكتور هوغارث، أعرب فيها عن مخاوفه من أطماع فرنسا في الشرق الأوسط قائلا: «إنني أرى أن فرنسا لا تركيا في عدوتنا فيما يتعلق بسوريا. كما كان يكثر من الظهور باللباس العربي سواء في القاهرة أو غيرها من المدن العربية والاجنبية - خاصة في باريس أثناء انعقاد مؤتمر السلم - كي يلفت الأنظار إلى شخصه أكثر من اللزوم ... وقد رفض ارتداء الملابس العسكرية عندما اشترط عليه الجنرال ويميس قائد القوات البريطانية في مصر ذلك عند مرافقته الى الخرطوم في السودان للقاء الجنرال وينغات القائد العام للقوات البريطانية في شبه الجزيرة العربية.
والواقع أن تصرف لورنس بهذا الشكل كان نابعا من سياسة المراوغة والدجل البريطانية لإيهام العرب بأنها نصيرتهم وحامية مصالحهم وحقوقهم. هذا في الوقت الذي كان يلعب فيه لورنس دور ضابط الارتباط بين قادة الثورة العربية من جهة وبريطانيا من جهة ثانية.
في الوقت ذاته كانت التقارير التي يرفعها لورنس الى المخابرات البريطانية تكشف حقيقة السياسة الانكليزية تجاه العرب وثورتهم. ففي أحد هذه التقارير السرية حدد لورنس في شهر كانون الثاني / يناير 1916 الأهداف الرئيسية البريطانيا وللغرب عامة فيقول: « .. أهدافنا الرئيسية: تفتيت الوحدة الاسلامية ودحر الإمبراطورية العثمانية وتدميرها ... وإذا عرفنا كيف نعامل العرب، وهم الأقل وعيا للإستقرار من الأتراك، فسيبقون في دوامة من الفوضى السياسية داخل دويلات صغيرة حاقدة ومتنافرة غير قابلة للتماسك. إلا أنها على استعداد دائم لتشكيل قوة موحدة ضد أية قوة خارجية