فهرس الكتاب

الصفحة 1488 من 3219

في هذه الفترة أيضا (كانون الثاني / يناير 1919) كان الكولونيل جيلبرت کلايتون يعكف في المكتب العربي البريطاني في القاهرة مع عدد من ضباط الاستخبارات البريطانية هناك على إعداد مخطط عملي لتطويع حركة القومية العربية في خدمة الأهداف الحربية البريطانية. وقد سبق لماكس نوردو المفكر الصهيوني أن أشار في أوائل هذا القرن الى إمكان استغلال حركة القومية العربية لضرب العرب أنفسهم بحكام الدولة العثمانية والقضاء على الاثنين معا في فلسطين خاصة، فيدخل اليهود هذه الأخيرة فارغة من السكان. ومن المؤكد أن ادعاء لورنس السعي الى منح العرب الحرية والاستقلال كان قائما على أساس اعتبارات محددة واضحة: فقد كان مصمما على إلحاق البلدان العربية بالامبراطورية البريطانية، ايمانا منه بأن هذا الوعد هو الوسيلة الأفضل الدفعهم للقتال إلى جانب الانكليز. رغم أن السياسة البريطانية وهو واحد من المخططين لأسسها، لن تنفذ أبدأ ذلك الوعد الذي حلم به العرب طويلا ومن اجله حاربوا. وفي احدى رسائله الى صديقته شارلوت شو في 19 آذار / مارس 1924، يوضح لورنس قائلا: «لقد ساعدت على حبك المؤامرة ... وخاطرت لإيماني أن وقوف العرب الى جانبنا هو عامل حيوي لتحقيق املنا بانتصار سريع بخس الثمن في الشرق. والأفضل لنا أن ننتصر وننكث بوعدنا من أن ننكسره.

على ضوء ذلك تبدو بصمات لورنس واضحة في توقيع اتفاقية سايكس - بيكو وبنودها، خاصة وأن مارك سايكس كان أحد زملائه وأصدقائه الحميمين. وقد كان هذا الاتفاق صهيونية بصورة كلية بدليل اعتناق موقعيه البريطاني والفرنسي للصهيونية قبل عام 1911 باعتراف کريستوفره ابن مارك سايکس نفسه بصراحة تامة في كتابه الذي صدر عام 1953 بعنوان: دراسة مأثرتين،، بعد ذلك توجت بريطانيا علاقتها العضوية بالحركة الصهيونية في إصدارها وعد بلفور في الثاني من ت 2 / نوفمبر 1917. وكان للإستخبارات البريطانية دورها الكبير في هذا المجال. حتى أن لورنس نفسه لم يخف تاييده لوعد بلفور الذي اعتبره وسيلة لإبعاد مطامع الفرنسيين في فلسطين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت