فهرس الكتاب

الصفحة 1727 من 3219

عليهم أن يؤسسوا واحدة مثلها وعلى حسابهم وبملايين الدولارات.

هذا، ومما زاد الثقة الأميركية بالجنرال غيلن، أن بعض الأحداث التي حصلت عام 1945 بالذات، جعلت الأميركيين يبدؤون التنبه إلى المخططات السوفياتية (ذات البعد التوسعي) ، والتي سبقتها معلومات غيلن عنها بفترة. ثم جاءت عملية هروب ضابط الاستخبارات السوفياتية «إيغور غوزنكو الى الغرب (كندا) ، وكشفه عن شبكة الاستخبارات السوفياتية المنتشرة في أميركا، فتعززت الثقة بغيلن ومؤسسته، وانتفت على أثرها شكوك كثيرة حوله.

وهكذا، بدأ الجنرال غيلن عمله في مؤسسته الجديدة، في المباني المحاطة بالأسوار لمكتب العمليات الاستراتيجية في فرانكفورت، وباندفاع أكبر مع رجاله ضد الاتحاد السوفياتي، عبر الاتصال الوثيق بعملائه السابقين في أوروبا الشرقية، في الوقت الذي كان فيه زملائه ورفاقه من ضباط الغستابوه يساقون إلى المحاكم والإعدام .. وفي عام 1956، انتقل غيلن ومؤسسته (التي أطلق عليها اسم الاستخبارات الاتحادية) من فرانكفورت الى بلدة «بولاخ، قرب مدينة ميونيخ، عاصمة ولاية بافاريا، وجعل من مجموعة مباني كانت سابقة مفرة لكبار الموظفين في الحزب النازي، ومن مباني ثكنة عسكرية سابقة، مقرا عاما للمؤسسة، وكل هذه المباني ميجت بجدار عال وبالأسلاك الشائكة، بشكل فصلها نهائيا عن بقية العالم، ووضعت لها فرقة المانية مسلحة خاصة لحراستها؛ كما جهزت بالات الكترونية حديثة وحساسة جدة.

وهكذا، غدت هذه المؤسسة، بفضل الجنرال غيلن (الذي فرض احترامه على الأميركيين فرضأ) ، من أهم أجهزة التجسس بعد الحرب العالمية الثانية، والنموذج الحي للقادة الذين يحكمون عقولهم لخدمة المصلحة العليا الأوطانهم؛ وقد تقاعد الجنرال غيلن عام 1918، بعد ترؤس الاستخبارات الالمانية الغربية طوال 22 سنة؛ أولا تحت اسم مؤسسة غيلن، من 1945 حتى 1956، وثانيا تحت اسم «الاستخبارات الاتحادية، من سنة 1956 حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت