فهرس الكتاب

الصفحة 1813 من 3219

اسيدي رزق،، على بعد 19 كلم من محيط المدينة جنوبا، ومطاره الهام. وقد تحول هذا المرتفع ليصير أكثر المعالم أهمية أثناء ما تبع من عمليات، وليكون، طوال الأيام والأسابيع التي تلت، موضوعا لمرات متعددة من احتلال واستعادة بين طرفي النزاع. غير أن التماسك العام للفيلق 30، أخذ يتفسخ وينكسر منذ أن بدأت الحركة في مراحل العمل المبدئية. فالعناصر الرائدة، بدلا من أن تبقى قوة متضامة، راحت على العكس تنتشر بالتدريج على شكل مروحة عبر الأراضي الصحراوية، جاعلة من اعتراض العدو وتشتيته لمختلف الأرتال مسألة هينة نسبية، كانت الأرتال الحليفة المتقدمة تواجه المرة تلو المرة، بقوات صغيرة المانية أو ايطالية كانت تتسبب في النبطية والتأخير، وتنجح في نشر التلبك والفوضى وتمزيق الأوصال. وكانت الاتصالات بين مختلف الوحدات الحليفة شبه مستحيلة، بسبب سوء الأجهزة اللاسلكية المتوفرة، وانخفاض مستوى التدريب بوجه عام. وهكذا، وعوضا عن زحف مترابط حذر دقيق، فقد تحولت حركات الفيلق 30 باتجاه «سيدي رزق،، تدريجيا، إلى سلسلة من الحركات المشتتة

وقد أمكن، عند وصول الفيلق الى مسافة قريبة من «سيدي رزق» ، أن يتحقق شيء من التحشد. ولكن، وبينما كان الحلفاء يعدون لهجوم على هذا المرتفع، فوجئوا أولا بهجوم الماني عنيف. وكان أن تصدع مخطط الحلفاء وتحول هجومهم المتوقع الى سلسلة من العمليات الدفاعية المستعجلة، كانت قطعان الدبابات تلقى في أتونها قطعة بعد أخرى. وكانت المدفعية تنجح أحيانا في انقاذ الموقف هنا وهناك، لكن هذه المدفعية، في أحيان كثيرة، كانت تترك منعزلة لتوفير اسناد ناري في حدود المستطاع. وقد جرت محاولة من حامية طبرق لكسر الحصار، وللإشتراك في المعركة الدائرة، ففشلت المحاولة وأدت الى خسارة 10 دبابة من أصل 109 دبابات كانت في حوزة الحامية قبل المحاولة. وقد خسر أحد الألوية معظم دباباته، ولم يبق لديه منها سوي 38 دبابة. وكان البريطانيون على قاب قوسين من كارثة، إلا أنهم نجوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت