فهرس الكتاب

الصفحة 1817 من 3219

الوقت عينه، للقيام بإحدى غاراته التي اختص بها، وتوغل عميقا في مؤخرة الحلفاء، عابئة بانحاء كثيرة من هذه المنطقة، لقد اعتبر البعض تلك الغارة في وقتها حركة ماهرة وتهديدا خطيرة للحلفاء، غير أنها في الواقع كانت خطا تكتيكية كبيرة، لأن رومل ترك وراءه قوات ضخمة من قوات الحلفاء، وسريعة ما احتشدت هذه القوات وباتت جاهزة للهجوم على سيدي رزق،.

وحان الوقت لشن هذا الهجوم، عندما توصل الحلفاء، بحشد من نيران المدفعية هذه المرة، الى احتواء غارة رومل وإيقافها. لكن حدث أن نام الالمان، هذه اللحظة بالذات، بهجوم مضاد بفرقة مدرعة، فقوبل هذا الهجوم، هذه المرة أيضا، بسرية من مدفعية الميدان، استطاعت أن نوقف المهاجمين عند فوهات مدافها تقريبا دافعة في سياق ذلك ثمنا باهظة. إلا أن صمود هذه السرية كان كافيا لضعضعة توازن الألمان؛ فاغتنم الحلفاء هذه

إلى الاشتداد بعد فترة من الخمود والركود.

كل هذه المهاجمات كانت صورة نموذجية عن تكتيك العمل. في ذلك الزمن كانت دبابات الحلفاء تندفع هاجمة، مرة بعد مرة، على دفاعات مضادة للدبابات فتحصدها هذه الدفاعات حصدأ، وتقوم بدور كان أكثر من عملية توازن بين مهاجم ومدافع. ورغم ذلك، فقد أخذ الحلفاء بالتدريج، يتحركون قدمة إلى أن تمكنوا من تحقيق ارتباط مع حامية طبرق. ولمرة أخرى، وقع اسيدي رزق، في أيدي الحلفاء

لكن الحلفاء لم ينعموا بهذا الكسب طويلا. فقد بادر الالمان، بتكتيك نموذجي، الى القيام حالا بهجوم مضاد، فأوقعوا الفوضى في صفوف الحلفاء، واستعادوا اسيدي رزق، من جديد، وبذلك انقطع الارتباط مع طبرق. وتراءى لمرة أخرى أن رومل قد كسب الجولة أيضا. إلا أن هذا كان وهمة. فقد كان لا يزال لدى الحلفاء احتياط يكون جاهزة بعد أن يعيدوا تنظيم أنفسهم، في حين لم يكن لدى رومل أي احتياط بالمرة. وكان هجومه

8 ه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت