انها لم تدمر قوات کاسترو الجوية، فقررت الوكالة توجيه ضربة أخرى فجر السابع عشر من نيسان. وقد حدث ما أدى الى اتهام الرئيس بالتراجع وبإفشال الحملة، ونشأ نقاش بشأن تفسير موافقته السابقة، ورأي البعض أن الموافقة قضت بالقضاء على قوات کاسترو الجوية من غير تحديد عدد الضربات، في حين أن المسؤول بغياب «آلان دالس الموجود في بورتوريکو لإبعاد الشبهة، رأى أن الموافقة أقرت ضربة واحدة وحسب، وطلب التريث ريثما يتم الاتصال بالسلطات العليا. وإزاء الاصداء التي تركتها المحاولة الأولى حين نفي کاسترو فرار أحد من طياريه، واتهم الولايات المتحدة بالنفاق والوقوف وراء الخدعة، ونوهت موسكو وبكين بخطورة الغزوة على السلام العالمي، شعر الرئيس، على ما يبدو، استحالة تغطية محاولة جديدة بالأسلوب ذاته، ورفض الموافقة على ضربة تالية لا سيما بعد أن نشرت ذي نيويورك تايمز» مقالا فتحت فيه ثغرات في حكاية الفرار.
ورغم رفض الرئيس كينيدي واستهجانه أن تتحول موافقته على دعم سري لمحاولة المنفيين الى تدخل أميركي كامل، استمرت محاولات الانزال في نقاط على الساحل، لا سيما عند خليج الخنازير، من قبل الوكالة، أو من قبل مجموعات أخرى، متعاونة، أو غير متعاونة. وتصدت لها قوات کاسترو بنجاح، وأسقطت طائرات أميركية، وباتت قوات کاسترو الجوية سيدة الجو، كما أصبح إمداد قوات الغزو بالتموين والعتاد مستحيلا. ولإنقاذ الموقف وجد الرئيس جون كينيدي نفسه مضطرة للموافقة على تغطية هجوم مع الفجر مدى ساعة واحدة شريطة أن تمتنع القوات الأميركية عن إطلاق النار ما لم تتعرض الى القصف المباشر. ولكن هذه التغطية لم تفد، حتى أن القوات الجوية المستعارة من نيكاراغوا لم تحل دون إلقاء الغزاة في البحر بحيث كان على الرئيس أن يصدر أمره هذه المرة للبحرية لانتشال المهاجمين الفارين من المياه. في حين كان الرئيس جون كينيدي يستقبل أعضاء الحكومة الكوبية المحتجزين للتخفيف من وقع الهزيمة (وهي الحكومة المؤقتة التي أعلن عنها