فهرس الكتاب

الصفحة 2122 من 3219

وهنا أصبح الشك في قيادة الوكالة اليهودية التي أصدرت بيان الانتحار الجماعي في عام 1940 واردا. وإلا لماذا قتل مسؤول لجنة اليهود الألمان؟ لابد أنه أشار في بيانه إلى أمر تعتبره القيادة من أدق أسرارها، ويؤدي كشفه الى التأثير على سياستها.

ولكن سرعان ما ظهرت الحقيقة داخل الكيان الصهيوني بعد تأسيسه في عام 1948، إذ لعبت المنافسات بين الأحزاب الصهيونية المختلفة دورا في کشف أكثر من حادث سياسي. ولعل الكشف عن كيفية اغتيال والكونت فولك برنادوت، الذي عينته الأمم المتحدة في سنة 1948 وسيطة دولية بين العرب واليهود خير دليل على ذلك. فمن المعروف أن كيفية الاغتيال رغم صدور البيانات المتناقضة في حينه حولها، لم تعرف إلا في عام 1971 عندما تحدث «باروخ نادل، رئيس مكافحة التجسس في منظمة ليهي (شتيرن سابقا المراسل مجلة البروبيو» الايطالية عن دوافع الجريمة بقوله: «ان اللجنة المركزية لمنظمة ليهي(شتيرن) كانت تعتقد بأن مشروع برنادوت للسلام، ليس إلا مؤامرة بريطانية ضد «دولة اسرائيل، وأن برنادوت نفسه صديق للنازيين، كما كانت اللجنة المركزية لمنظمة ليهي لا تثق ببن غوريون. وهكذا تقرر تصفية برنادوت جسدية، وأوكلت المهمة الى باروخ نادل وإعداد اربعة من الفتلة لتنفيذها. وقد قصدنا بهذا الاستطراد أنه من المعقول جدا أن يكون اغراق باتريا مفتعلا للفت نظر العالم الى القضية الصهيونية والتأثير على اليهود

أما عن حادثة باتريا فقد تغيرت اللهجة في الكتابات الصهيونية، ولم بعد ذكر لعملية الانتحار الجماعي. فقد ذكر إيغال آلون أن تفجير السفينة باتريا في حيفا بتاريخ 1990

/ 11/ 20 كان على يد الهاغاناه، کرد على سياسة بريطانيا، أما اسرائيل غاليلي أحد قادة الهاغاناه، فقد ذكر أن أحدة لم يكن يتصور الغرق كما حدث، أما أنه كان هناك خطأ في كمية المتفجرات أو ضعف في جدار السفينة. لقد ارتكب المهنيون خطاي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت