فهرس الكتاب

الصفحة 2299 من 3219

وامتلات السماء بغيوم، لا أحد يعرف متى وكيف تنقشع. هكذا بدت الصورة في الولايات المتحدة الأميركية، في أعقاب الضجة التي أثارتها بإقالة، اندرو بانغ سفير أمريكا في الأمم المتحدة.

ويبقى السؤال المحير هنا: كيف حدث ما حدث؟ والكل يعرف طبيعة العلاقة القوية التي تربط بين الرئيس الأمريكي جيمي كارتر ... وبين الرجل الذي اختاره هو ليمثل بلاده في المنظمة الدولية، من الذي تخلى عن من؟ هل هو کارتر الذي بکي وهو يكتب الرسالة التي أعلن فيها قبول استقالة يانغ، صديقه الذي أحبه ووضع فيه كل ثقته؟ أم هو يانغ الأسمر الذي قال مبررا اسباب استقالته بأسلوب مهذب منمن: القد أشفقت علي صديقي کارتر من الحرج الذي سيجد نفسه فيه

راي بانغ في رئيس أمريكا الذي تحمس له، ووقف بجانبه مدة ثلاث سنوات وهو يخوض المعركة الانتخابية العاتية، إنه رجل امين نظيف متدين ... ثم انطلق الى الشارع يبشر بفضائل الرجل حتى أوصله إلى البيت الأبيض، وراي کارتر في بانغ الذي لازمه کله أيام المعركة التي خاضها من عالمه المجهول في حقول والفول السوداني، الى الشارع الامريکي ... را به آن بانغ اعظم دبلوماسي عرفته في حياتية، فقد كان اندرو أو «آندي، كما يحلو لكارتر أن يناديه هو الذي أخذ على عاتقه مهمة الاجابة على الأسئلة التي كان كارتر يصطدم بها في كل مكان يذهب اليه ويخاطب منه ضمير الأمة الأمريكية: من أنت يا مستر کارتر؟

لماذا ذهب بانغ اذن؟ ما الذي حدث بين الصديقين؟ والجواب: النفوذ الصهيوني الذي يحكم تصرفات أكبر وأغنى دولة في العالم، إذ وليس في السياسة عواطف دائمة، بل هناك مصالح دائمة.

ففي أوائل الستينات، وفي أعقاب انتهاء حكم رئيس أمريكا القوى الجنرال أيزنهاور، وجه بن غوريون رئيس وزراء اسرائيل في ذلك الوقت نداء الى يهود أمريكا يدعوهم فيه الى اعلان ولائهم لاسرائيل أولا، ولا بأس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت