الطيبة، فرحبت امينة بهم وأعطت الزوجة خمسين ليرة لبنانية، وعشر ليرات لكل واحد من الأولاد. ثم طلبت الصعود الى سطح البناية لالتقاط الصور. فأسرع الجميع حيث التقطت الجاسوسة من خلالهم بعض الصور لبناية أبو الزعيم المقابلة، وبعد انتهاء التصوير قدمت لها زوجة الناطور الشاي، فسالتها أمينة ان كانت تطبخ الملوخية لانها تحبها، فاعتذرت زوجة الناطور وصحت لها بأنها لم تذق الملوخية منذ وقت طويل (بسبب ضعف راتب زوجها) . فقامت امينة بإخراج مئتي ليرة لبنانية أعطتها للناطور ليعد لها الملوخية. وأنها ستحضر نهار غد لتناول هذه الأكلة التي تحبها معهم وفي منزلهم المتواضع. وعلى اساس المبدأ القائل: (اذكروا الفضل فيما بينكم) فقد تحدث ناطور البناية الى أحد حراس الأمن في بناية أبو الزعيم عن السيدة الأنيقة الطيبة ماوية التصوير والملوخية، فشك هذا الحارس بالامر واعلم رئيسه بذلك فورة، فتقرر کشف حقيقة هذه السيدة. وعندما حضرت في اليوم التالي جرى اعتقالها ثم تسليمها لأجهزة الأمن اللبنانية المختصة التي حققت معها فأنكرت أن تكون قد قامت بأي عمل يمس الأمن، وأنها مواطنة أردنية صالحة ودكتورة في علم النفس تحاول إنشاء مستشفى أو عيادة لها في بيروت لمساعدة اللبنانيين المعاقين عقليا وجسديا، نجري اطلاق سراحها، حيث بادرت اجهزة أمن الثورة الفلسطينية باعتقالها في أول شهر أيلول/سبتمبر سنة 1970 وأخضعت للتحقيق، فاعترفت بكل ما ذكر من أعمال التجسس لصالح المخابرات الاسرائيلية، وصودرت من شقتها أدوات التجسس والفيلم الذي قامت بتصويره لبناية أبو الزعيم من خلال أولاد الناطور.
اما المخابرات الاسرائيلية والموساد التي كانت تنتظر منها المعلومات التي أوفدت لأجلها فقد انتظرت كثيرة. ولدى اطلاعها من الصحف اللبنانية على نبأ اعتقالها جن جنونها، وبدات بإجراء اتصالات ومفاوضات من خلال الصليب الأحمر الدولي من أجل استعادتها. ونجح الصليب الأحمر بعد مفاوضات مع الثورة الفلسطينية على اعادة أمينة الى اسرائيل مقابل اطلاق سراح أسيرين فلسطينيين هما: