فهرس الكتاب

الصفحة 2669 من 3219

للقضاء على ما كانوا يلقونه من اضطهاد. وبلغت به فكرة الاندماج حدة جعلته ينادي، كحل جذري للمشكلة، بأن يتنظر اليهود. كما بلغ به الخيال درجة جعلته يتمني اخذ أطفال اليهود إلى روما، لتعميدهم في الكنيسة بين يدي البابا، وجعلهم مسيحيين. وفي هذا وضع حد للحياة اليهودية، وبالنسبة للاجيال القادمة (22) . لكن محاكمة الضابط اليهودي الفرنسي دريفوس بعد أن باع أسرارة عسكرية لألمانيا، نقلت هرتسل من يهودي اندماجي إلى صهيوني. وبقي هرتسل بعمل جاهدا من أجل نقل نشاطه إلى الواقع العملي، حيث تمكن في شهر آب 1897 من عند أول مؤتمر صهيوني في بال في سويسرا، وحدد في خطاب الافتتاح غاية المؤتمر قائلا: «نحن هنا لنرسي حجر الأساس للبيت الذي سوف باري الأمة اليهودية، كما تضمن البرنامج الذي اقترحه ثلاث نقاط أساسية: ا- إيجاد استعمار يهودي لفلسطين، منظم وعلى نطاق واسع. 2. الحصول على حق شرعي، معترف به دوليا لاستعمار فلسطين. 3 - إنشاء منظمة دائمة لتوحد جميع اليهود من أجل قضية الصهيونية (23) .

ونظرا لكثافة الحضور في هذا المؤتمر كمندوبين عن المنظمات والجمعيات الصهيونية من مختلف مناطق العالم، والذين بلغ عددهم حوالي 4

20 مندوبين، فقد برز هرتسل كشخصية فاعلة لها وزنها من خلال التنظيم الدقيق والتخطيط الواعي المستقبل اليهود في دولة خاصة بهم تخلصهم من الاضطهاد وتضفي عليهم طابعة قومية عنصرية. وخير دليل على تخطيطه المنظم ما ذكره في مذكراته في أعقاب انتهاء المؤتمر قائلا: «لو أردت أن أختصر مؤتمر بال في كلمة واحدة - وهذا ما لن أفعله صراحة. لقلت: في بال اسست الدولة الصهيونية. ولو أعلنت ذلك اليوم لقابلني العالم بالسخرية والنهكم. ولكن بعد خمس سنوات على وجه الاحتمال، وبعد خمسين سنة على وجه التأكيد سيرى هذه الدولة جميع الناس (29) . وقد رأينا قيام دولة إسرائيل بعد واحد وخمسين عاما على انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول وذلك عام

وهكذا أوجد مؤتمر بال الصهيونية كحركة سياسية، مثلما أوجد المنظمة الصهيونية على الصعيد العالمي، كما خرج المؤتمر بهدف واضح وصريح يتلخص غرضه النهائي بالتالي «إن هدف الصهيونية هو خلق وطن للشعب اليهودي في فلسطين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت