فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تونس في عام 1881.
وكذلك الحال بالنسبة لروسيا التي كان لها أطماعها الخاصة في السلطنة، انطلاقا من الدردنيل والبوسفور وضرورة السيطرة على المياه الدافئة؛ هذا في الوقت
كانت فيه دولة أوروبية فنية تدخل معترك التسابق الاستعماري من الباب الذي الاقتصادي الواسع، مما أثار كثيرا من المخاوف لدى الدول الغربية الأخرى. وكانت هذه الدولة في ألمانيا. وقد ورد في تقرير ألماني رسمي رفع إلى غليوم الثاني عام 1888، ما يلي: ما يزال الشرق المنطقة الوحيدة البعيدة عن سيطرة الدول الأوروبية المباشرة ... وإمكاناته الاقتصادية والبشرية من السعة بحيث تجعله حفلا مثالية للاستعمار الألماني، لذا وجب أن نجد للسيطرة عليه قبل أن تمند إليه يد الغير ... وعلينا ضمانا للنجاح أن نتقرب من الشعوب التركية والعربية، وأن يكون فتحنا لهذه البلاد فتحة أدبية واقتصاديا يصون مصالحنا بصورة أكيدة وسليمة (11)
وقد ساعد وجود الامبراطور غليوم الثاني على عرش المانيا منذ عام 1888، في تنمية العلاقات الودية مع تركيا وتقويتها، مما أدى إلى تعزيز المخاوف الأوروبية في وجه هذا التحالف الخطر. ولقد ظهر أثر النفوذ الألماني في استانبول في اتجاهين
التركي على أيدي ضباط المان - وفي نفاذ ألمانيا تجاريا إلى - في إعادة تنظيم الجيش آسيا الصغرى. ولكن هذا الأثر الألماني بلغ الذروة بعد اتفاقية بغداد السرية التي عقدها السير أدوارد غراي مع ألمانيا سنة 1913.1914، والتي لم يكن ينقصها سوي التوقيع النهائي عندما نشبت الحرب العالمية الأولى. ومن حسن طالع ألمانيا أن كان لديها إثنان من أبرز دبلوماسييها في الشرق الأدنى، وهما الماريشال فون در غولتس باشا الذي كان المستشار العسكري لدى الأتراك، والبارون مارشال فون بيبرشتين الذي كان يرئس السفارة الألمانية لمدة عشرين سنة في استانبول (1) .
ولعل بعض التصريحات الألمانية التي ارتفعت بعد زيارة الامبراطور غليوم الثاني للمنطقة، ودمشق خاصة، في عام 1889، لعبت دورها الأساسي في تركيز الجهود الأوروبية لوضع حد للتغلغل الألماني في السلطنة. ونظرا للنجاح الذي أحرزته هذه الزيارة هتف زعيم الاتحاد الجرماني الشامل، الأستاذ هاس (Hassc) قائلا في مجلته ما يلي: رهيا إلى الأمام، إلى نهر الفرات وإلى نهر دجلة، وإلى الخليج الفارسي. هيا