شخصيته المنتحلة، وفي عام 1991 ذهب إلى القاهرة حيث أنشأ مدرسة للتدريب على ركوب الخيل. ومن خلال هذا أقام الاتصالات المتنوعة داخل الجالية الألمانية في العاصمة المصرية، وفي الوقت ذاته تعرف على عدد من المصريين البارزين الذين يحتلون مراکز مهمة، وقام بعدة رحلات من مصر إلى المانيا الغربية ليسلم معلوماته. وأخيرا في عام 1964، بدأ لوتز يرسل خطابات تهديد الخبراء ألمان يعملون في المصانع الحربية المصرية لإنتاج الصواريخ والأسلحة المتطورة. ونتيجة للشهرة التي اكتسبها لوتز عن طريق الصداقات التي أقامها في مصر، كان لا يفتش تفتيشأ دقيقة في المطار أثناء عودته من اسفاره التي تستغرق شهورة أحيانا يتلقى خلالها التدريب اللازم ويتم تزويده بمعدات جديدة. هذا ولم تقتصر مهمته على جمع وتحصيل المعلومات فقط، بل كان، بالإضافة إلى ذلك، يقوم بتوجيه الرسائل المتفجرة إلى مجموعة الخبراء الألمان العاملين في مصانع مصر الحربية. وكانت المخابرات الإسرائيلية قد زودته بحقيبة مخبأ في مكان سري بداخلها عدة طرود مجهزة بالمواد المتفجرة، وميزان الوزن الأشخاص مخبا بداخله جهاز إرسال لاسلكي والشيفرة التي يستخدمها، وكذلك زجاجات كولونيا 777 ملاي بالحبر السري.
اعتقلته المخابرات المصرية في شهر شباط 1965، حيث حوكم وسجن، ولم بجر إعدامه كما هي العادة نظرا لقيمته. وقد ذكر الإسرائيليون أن العملية كلفتهم حوالي ربع مليون دولار. كما اعترفوا أن أخطاء ارتكبها لوتز في استخدام وسائل اتصالاته، إلى جانب استخدامه في القيام بعمليات تنفيذية ربما ساهمت في سقوطه. وأثناء سجنه أرغم على أن يكشف العملية بأكملها. وقد نعجب من عملية القبض عليه من قبل المخابرات المصرية حيث قال للمحقق: ما يحيرني هو كيف اكتشفت المخابرات المصرية نشاطي ... فأنا لم أقم بأي عمل إيجابي ... وفي الحقيقة إني احني الرأس احتراما لمخابرات بلادكم .. وقد اهتمت به إسرائيل اهتماما بالغة، وعرضت إعادة الأسرى المصريين وعددهم خمسة آلاف أسير - كانت ستسلمهم على كل حال - مقابل حرية هذا الجاسوس التكلفه بعملية أخرى في بلد آخر. وقد أطلق سراحه في عام 1998 فعلا، بعد أن أطلقت سراح الخمسة آلاف اسير مصري في سبيل هدف أساسي يتمحور حول رفع معنويات جواسيسها الذين بدأوا يتساقطون الواحد تلو الأخر بفضل يقظة المخابرات العربية (20) .