وبالرغم من المهمة الكبيرة التي كلف بها لوتز في مصر، إلا أنه لم يكن وحيدة في تعامله مع المخابرات الإسرائيلية. فقد كان هناك عميل آخر اسمه اروبين سكابدنه من الجنسية الكندية. جندته المخابرات الصهيونية عن طريق أحد ضباطها في كندا عندما تعرف إليه في أحد مقاهي ميدان «دومينيون، في مونتريال، حيث علم بحاجته إلى عمل فعرض عليه التعاون معه في جمع معلومات عن الحركات الهدامة في مصر، وبعد أن وافق على العمل بحكم حاجته تسلم مبلغ 300 دولار كلفة، ثم وضع تحت الأمر الواقع، وطلب منه السفر إلى إسرائيل، مدة ثلاثة أشهر تدرب خلالها على مختلف أنواع التجسس، ثم أعيد إلى كندا لينطلق منها كسائح أولا إلى البلاد العربية ثم يطلب منحه إقامة في مصر لأنه وجد أن الأعمال التجارية رائجة هناك، وهكذا كان. وعندما دخل مصر بموجب تأشيرة دخول قانونية على جواز سفره، تقدم بطلب الإقامة - بعد المدة القانونية لإقامته التي سمح له بها. مدعيا بأنه بود افتتاح مكتبة للاعمال التجارية، وعرض نماذج صناعات لعدة شركات بمثلها. وقدم لذلك عدة كتب اعتماد من شركات تجارية معروفة من قبل غرفة التجارة، فجرت الموافقة على منحه الإقامة، حيث قام، بنفس الوقت، جهاز مكافحة التجسس لدى المخابرات المصرية بوضعه تحت المراقبة الدقيقة من أول يوم لافتتاح مكتبه الوهمي، بل وكان اول زبون يتعامل معه من المخابرات العربية.
اعتقل اروبين سکايدن، بتاريخ 15 كانون الثاني 1965، بأمر من العقيد موسي العيد رئيس فرع مكافحة الجاسوسية، وكانت قوة المداهمة بقيادة الرائد عبد الجبار حمدي، وقد اعترف اسکايدن، بتعامله مع الاستخبارات الإسرائيلية منذ ثلاث سنوات، نحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات وإبعاده عن البلاد (21) .
هذا ولم نكن سوريا بعيدة عن اهتمام الاستخبارات الصهيونية بها، حيث عرفت في تلك الفترة، نشاط مكثفة يوازي النشاط الاستخباري الإسرائيلي في مصر، إن لم يكن أكثر، خاصة بعد أن تخوفت «إسرائيل» من انعكاسات الوحدة المصرية - السورية على مجمل الأقطار العربية فضلا عن موجة التأييد العارمة والتيار الشعبي العربي الذي التف حول الوحدة، وكذلك التطورات التي عاشتها المنطقة العربية يومها. لذلك عمدت المخابرات الإسرائيلية عبر دراسة دقيقة إلى اختيار الرجل الذي وجدنه مناسبا