تولوا قيادتها وأقواهم، وهو الذي أرسى قواعد الاستخبارات مذه واسلوب العمل الذي ما زال قائما فيها حتى اليوم، وهو «ايسر هرئيل، الذي بقي في هذا الجهاز منذ عام 1948 حتى استقالته في 20 آذار 1993.
لقد شارك هرئيل شخصيا في عملية اختطاف القائد النازي أدولف آيخمان الذي اعتبر مسؤولا عن المجازر النازية بحق اليهود، والمسؤول عن صياغة ما يسمى
بالحل النهائي للمسالة اليهودية، خطف ايخمان من الأرجنتين ونقل إلى «إسرائيل» حيث حوكم بالإعدام، ونفذ فيه الحكم بتاريخ 31 ابار 1992. وقد اولي هرئيل قضية الخبراء الألمان في مصر أهمية كبرى، وأثار ضدهم موجة من العداء والعنف، وجند الكثيرين لهذه الحملة بهدف عرقلة تطوير الصناعة العسكرية المصرية. وقد وصل به الأمر إلى تهديد أبناء الخبراء الألمان أنفسهم كما حصل في سويسرا مثلا عن طريق اثنين من عملائه وهما العالم النمساوي أوتو يوکليك، و «يوسف بن غال» .
فقد كان أوتو يوكلبك، عالمة نمساوية اشتغل في الجيش الألماني في أثناء الحرب. ثم أصبح فيما بعد مديرة لمعهد إيطاليا للعلوم الذرية والتكنولوجيا النووية. وقد عرض عليه العمل في مصر مع فريق الصواريخ المصري الذي يشرف على إدارة برنامجه أحد الكولونيلات المصريين. وعلى حد قوله، لم يعرف «بوكلبك، إلا بعد وصوله إلى القاهرة أن الغاية من التجارب نستهدف «إسرائيل» ، وقد اعتراه الفزع من ذلك فقرر أن يتعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية
استفادت منه وإسرائيل، كثيرة باعتباره أحد أعضاء فريق الخبراء الألمان في مصر، ويعرف بالتالي أسماء بعضهم هناك. وهكذا عندما عاد إلى سويسرا اتصل بفتاة تدعى هايدي فورك، وهي ابنة عالم نمساوي يدعى باول فوركه، وادعى أنه صديق لوالدها، وطلب منها السفر إلى مصر حيث كان والدها بعمل ضمن فريق الخبراء الألمان في أحد مصانع الصواريخ، وأن تخبره بأن حياته ستكون معرضة للخطر إذا لم يتوقف عن العمل هناك. فزعت الفتاة من التهديدات وذهبت في الحال إلى البوليس الذي أقنعها بترتيب مقابلة مع الرجل، وعندما التقيا قام ضباط البوليس بتسجيل ما دار بينهما من حديث، وألقي القبض عليه وعلى زميل آخر كان معه وهو مواطن إسرائيلي بدعى «يوسف بن غال» ، وقد نجحت هذه الحملة أخيرة حيث أدت إلى رحيل الخبراء