يمكن الإطلال على المخيم كله (31) .
بعد ذلك، لا بد لنا من التساؤل حول أبعاد الخطوة التي أقدمت عليها القوات المتعددة الجنسيات في انسحابها من بيروت قبل حصول المجزرة، بعد أن تسلمت المدينة وتعهدت بالحفاظ على أرواح المدنيين المتواجدين فيها بعد انسحاب المقاومة منها. في هذا الإطار، يبرز الدور الأميركي القذر بالتنسيق مع الاستخبارات الإسرائيلية والقادة السياسيين والعسكريين فيها، وخير شهادة على ذلك ما أدلى به ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية والقائد العام لقوات الثورة، في شهادته حول معركة بيروت ومجزرة المخيمات قائلا: بيروت مدينة دخلت التاريخ من أوسع أبوابه. وقف أمامها قاتل الأطفال والنساء، شارون الجبان، عاجزة عن احتلالها رغم ما بحوزته من معدات أميركية ضخمة، فشل شارون في أن يقتحم بيروت عندما كان هؤلاء الأبطال من القوات المشتركة يزرون خصرها. وفي خلسة من ليل رحيلنا، وبتواطن من الإدارة الأميركية، سفح القاتل دم المدينة الشامخة بعد خروجنا منها.
في ذلك اليوم، كنت في روما، وكان لي يومها لقاء مع وزير الخارجية الإيطالي. قلت له: انت مسؤول عن المذبحة القادمة ضد أهل بيروت، لم أكن أتصور أن المذبحة ستقتصر على مخيمي صبرا وشاتيلا. طبعا أعرف لماذا اختاروا صبرا وشاتيلا. هما مركز قيادتنا ورمز ثورتنا. نلت لوزير الخارجية الإيطالي: «أود أن أسأل: بأي حق تسحبون قواتكم من بيروت دون أن تبلغوني. لقد سلمت المدينة لكم عند خروجي منها، ولم أسلمها للجيش اللبناني. سلمت المدينة للقوات الثلاث المتعددة الجنسيات، الفرنسية والإيطالية والأميركية، ولأربعة وخمسين مراقبة دولية. فكيف حصل ما حصل؟» ، قال الوزير الإيطالي: القد مورس علينا ضغط أميركي،. وأيضا أوضح لي السفير الإيطالي عمليات الضغط التي مارسها عليه فيليب حبيب وقال: راجعت بنفسي شولتس فقال لي: سوف نرحل لأننا لا نريد البقاء في هذه المدينة ولا نتحمل مسؤولية ما سيجري بها.
إذن، كان الأميركيون يعرفون ما يجري في المدينة. نفس الكلام قيل لي عندما قابلت في تونس كلود شبسون، وزير الخارجية الفرنسي، فبعد مرور ايام على المذبحة التقيت شيسون وحملته مسؤولية ما حصل، فقال إن ضغطة أميركية كبيرة