مورس عليهم للخروج من بيروت. هذا الكلام موجود في محاضر جلستين رسميين بيني وبين وزيري الخارجية الإيطالي والفرنسي، كل على حدة (32) . هذا بالإضافة إلى ما ذكره باسر عرفات تفصيلية حول المشاركة الأميركية المباشرة في الحرب عن طريق العدد الكبير من الخبراء الأميركيين المجهزين بأحدث الأسلحة، وهم الذين لم يأتمنوا حتى الجيش الإسرائيلي على استعمال هذه الأسلحة المتطورة. وقد اعترف وزير الدفاع الأميركي نفسه، كاسبار واينبرغر، بتسليم القنابل العنقودية والفراغية للجيش الإسرائيلي مرفقة حتى بخبرائها الأميركيين، للقيام بتجربتها ميدانيا على ارض المعركة في لبنان، وقد وجه واينبرغر رسالة شكر للجيش الإسرائيلي إثر معارك بيروت، لحسن استخدامه للسلاح الأميركي الحديث. وقد اعترف الجنرال ألكسندر هيغ عند خروجه من الإدارة الأميركية بأن الحملة الإسرائيلية كانت بتخطيط وتمويل وتسليح کامل من الإدارة الأميركية. البعض يستغرب أن يقبض الإسرائيليون ثمن حملتهم هذه، لا غرابة في الأمر، فالحملة التي قام بها مرتزقة الجيش الإسرائيلي هي بالأصل حملة مدفوعة الأجر (33) .
إزاء هذا الوضع، وبعد ردة الفعل العالمية على مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا أعيدت القوات المتعددة الجنسية إلى بيروت واضطرت إسرائيل، أمام المظاهرات التي انطلقت في مختلف المدن الفلسطينية المحتلة منددة ببيغن وشارون وسياسة الحكومة في لبنان، اضطرت أمام ذلك لتشكيل لجنة تحقيق في المجزرة سميت ب- الجنة كاهان»، وقد ضمت هذه اللجنة كلا من «إسحق کاهان، رئيس المحكمة العليا، رئيس اللجنة، وأهارون باراك، قاضي المحكمة العليا، عضو اللجنة، و «يوناه إفرات،، جنرال (احتياط) عضو اللجنة
أدعت السلطات الإسرائيلية أن موافقتها على وجود هذه اللجنة في تجسيد الإيمانها بالديمقراطية، إلا أن العودة لجذور الصهيونية ومراحلها ودراستها بكل عمق ودقة، والتي على أساسها قامت دولة «إسرائيل» ، نرى بكل وضوح أن تاريخها عريق في هكذا وديمقراطية، لأنها ديمقراطية المجازر والمذابح المتلاحقة وكذلك ديمقراطية الاعتقالات والتصفيات والتشريد والحقد الأسود، تغسل أيديها بعد كل جريمة ثم تمشي بكل وقاحة في جنازة الضحية وكأن شيئا لم يكن، أو لا علم لها به