والتروتسكيين. ونظم الرقابة التي فرضت على تروتسكي، ومتابعته في الأماكن التي فر اليها من تركيا إلى المانيا ومن المانيا إلى الدانمارك إلى أن التجا أخيرا الى المكسيك.
وقد تولى بيريا الإشراف على التشيكا في عام 1938 في وقت ساء فيه الإدراك بأن الحرب في أوروبا على وشك النشوب وأنها واقعة لا محالة. فتحول الاهتمام الى المخابرات السرية الاستراتيجية وبخاصة الكشف عن الأسرار العسكرية العلمية، وكانت الخدمة السرية السوفياتية في ذلك الوقت تتألف كلها تقريبا من أشخاص تدربوا في ظل حكم ستالين وبينهم كثيرون من أهل جورجيا. وقد عمد بيريا، وهو رحالة ورجل مثقف الى تشجيع فكرة ضم عملاء ذي ثقافة عالية لكي يتمكنوا من التعامل مع العلماء ورجال الفكر والثقافة الأجانب ويكونوا في مستواهم العلمي والثقافي.
ويكاد يكون من الأمور المؤكدة أنه لم يكن هو المخطيء في فشل المخابرات السرية السوفياتية ولا في تقدير المقاومة الفنلندية حق قدرها، ثم في مدي الهجوم الألماني الذي كان وشيك الوقوع. عندئذ فإن الوقائع توحي بأن المخابرات السرية السوفياتية زودت الكرملين بالحقائق. ولكن هذه الحقائق أسيء تفسيرها في الدوائر العليا لأسباب سياسية. وقد اضطرت المخابرات السرية السوفياتية خلال الحرب بطبيعة الحال إلى استخدام أكبر قدر من مواردها في الأهداف الحربية وتنظيم حركات سرية للتخريب في الأماكن التي يحتلها العدو، ولكن العمل الجليل الذي أدته هذه المخابرات بزعامة بيريا يظهر في قضايا عديدة هامة واستراتيجية كتلك الواضحة في قضية شبكة سورج، في اليابان والأوركسترا الحمراء في المانيا والمناطق التي كان يحتلها النازيون في أوروبا.
وأخذت مطامع بيريا تنمو داخل الاتحاد السوفياتي وكان يعلم أن التشيكا هي السلم المؤدي الى السلطة العليا. وعندما انتهت الحرب وقل الضغط على المسائل العسكرية البحتة، انهمك في تثبيت مرکزه بحيث يصبح