إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون} [1]
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءًا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا} [2]
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا} [3] .
وبعد؛ فإن كتاب الله عزوجل خير ما اعتنى به المعتنون، واشتغل به المشتغلون، وهو بحر من المعارف زاخر، فيه نبأ من قبلنا، وحكم ما بيننا، وخبر ما بعدنا، من تمسك به نجا، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم، وقد أدرك علماء الإسلام -رحمهم الله- ماله من مكانة فعظموه حق التعظيم، وأفنوا في خدمته الأعمار، تعلمًا وعملًا وتعليمًا، فألفوا فيه التآليف النافعة القيمة، فمنهم من ألف في تفسيره، ومنهم من ألف في ناسخه ومنسوخه، ومنهم من
(1) آل عمران: 102
(2) النساء: 1
(3) الأحزاب: 70، 71