قدر على البشارة به [1] .
والذي يظهر لي أن الخطاب لكل من يصلح له، وفي مقدمتهم من أنزل عليه الوحي - صلى الله عليه وسلم -، فالتبشير والإنذار ليس مقصورًا على الأنبياء، بل مأمور به كل من قدر عليه؛ لأنه من الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى.
اختلف علماء التفسير في عود الضمير في كلمة (به) على قولين:
الأول: أنه عائد على المرزوق في الجنة وهذا ما ذكره ابن جرير، وأبو حيان، وابن عاشور [2] ،والسمين الحلبي [3] .
الثاني: أنه يعود إلى المرزوق في الدنيا والآخرة؛ لأن قوله: {هذا الذي رزقنا من قبل} انطوى تحته ذكر ما رزقوه في الدارين. ورجحه الزمخشري والبيضاوي، والنسفي [4] .
والراجح القول الأول؛ لأنه ظاهر الآية، فهو المحدث عنه، والمشبه بالذي رزقوه من قبل، مع أنه إذا فسرت القبلية بما في الجنة
(1) انظر الكشاف: 1/ 51، والنسفي: 1/ 32.
(2) محمد بن الطاهر بن عاشور، شيخ جامع الزيتونة وفروعه بتونس، مات سنة 1393 هـ. انظر الأعلام: 6/ 174.
(3) انظر ابن جرير: 1/ 389. والبحر: 1/ 187، والتحرير والتنوير: 1/ 357، والدر المصون: 1/ 217.
(4) انظر الكشاف: 1/ 53، وأنوار التنْزيل: 1/ 61. ومدارك التنْزيل: 1/ 34.