الثاني: أنها تعود على النار، وإن لم يجرِ لها ذكر، لأن الخلود إنما يكون فيها، وأضمرت تهويلًا وتفخيمًا لشأنه أو اكتفاء بدلالة اللعن عليها، وهذا ما رجحه الشوكاني [1] ، وجوزه البيضاوي [2] ، والنسفي [3] .
والظاهر -والله أعلم- أنها عائدة إلى اللعنة؛ لأنها أقرب مذكور مصرح به، وأجري الكلام على اللعنة والمراد ما صار إليه من الخلود في النار وهذا ما رواه ابن جرير عن أبي العالية -رحمه الله- [4] ، وإن كان الوجه الثاني له قوة، وحظ كبير من النظر.
اختلف المفسرون في عود الضمير من (لهم) على أربعة أقوال:
الأول: أنه يعود على الناس من قوله: {يا أيها الناس كلو مما في الأرض حلالًا طيبًا} [5] ، وهذا ما رجحه ابن جرير [6] ، والزمخشري [7] ، والبيضاوي [8] ، والنسفي [9] ، والشوكاني [10] . وعدل بالخطاب عنهم للنداء
(1) انظر تفسيره: 1/ 228.
(2) انظر تفسيره: 1/ 116.
(3) انظر تفسيره: 1/ 86.
(4) انظر تفسيره: 3/ 264.
(5) البقرة: 168.
(6) انظر تفسيره: 3/ 305.
(7) انظر تفسيره: 1/ 107.
(8) انظر تفسيره: 1/ 118.
(9) انظر تفسيره: 1/ 88.
(10) انظر تفسيره: 1/ 234.